شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مشاهد إيمانية من غزوة بدر

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- وذكر ابن إسحاق بسنده: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عَدَلَ صُفُوفَ أَصْحَابِهِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَفِي يَدِهِ قَدَحٌ، يَعْدِلُ بِهِ الْقَوْمَ، فَمَرَّ بِسُوَادِ بْنِ غَزِيَّةَ، حَلِيفِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ، وَهُو مُسْتَنْتِلٌ مِنَ الصَّفِّ، فَطَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي بَطْنِهِ بِالْقَدَحِ، وَقَالَ: اسْتَوِ يَا سُواد بْنَ غَزِيَّةَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْجَعْتَنِي وَقَدْ بَعَثَكَ اللَّهُ بِالْحَقِّ فَأَقِدْنِي. قَالَ: فَكَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، عَنْ بَطْنِهِ، ثُمَّ قَالَ: اسْتَقِدْ. قَالَ: فَاعْتَنَقَهُ، وَقَبَّلَ بَطْنَهُ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا يَا سُوَادُ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَضَرَ مَا تَرَى، فَلَمْ آمَنِ الْقَتْلَ، فَأَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ الْعَهْدِ بِكَ أَنْ يَمَسَّ جِلْدِي جِلْدَكَ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِخَيْرٍ" (سيرة ابن هشام: 2/ 310) .

(4) مشهد في الرقي الأخلاقي في أعلى صوره:

أخرج الطبراني من حديث أبي عزيز بن عمير، أخي مصعب بن عمير، قال: "كنت في الأسرى يوم بدر، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "استوصوا بالأسارى خيرًا" وكنت في نفرٍ مِن الأنصار، فكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم أكلوا التمر وأطعموني البرّ؛ لوصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" (مجمع الزوائد 6/ 86) (3) .

(5) مشهد في إرجاع الفضل إلى الله وحده:

قال ابن إسحاق -رحمه الله-: "ثم ارتحل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، حتى إذا كان بالروحاء لقيه المسلمون يهنئونه بما فتح الله عليه ومَن معه مِن المسلمين، فقال لهم سلمة بن سلامة الأنصاري: ما الذي تهنئوننا به؟ فوالله إن لقينا إلا عجائز صلعًا كالبدن المعقلة، فنحرناها، فتبسم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم قال: أي ابن أخي، أولئك الملأ" (4) .

- التهوين مِن شأن الأعداء بعد الانتصار عليهم تعبير عن الغفلة عن تذكر نعمة الله -تعالى- ويبعث على الغرور والعجب: ( وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) (الأنفال:26) ، ( وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى ) (الأنفال:17) ، ( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) (آل عمران:123) ، ( وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ) (آل عمران:126) ، ( وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ) (النحل:53) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وأثر ذلك ظهر داخليًّا وخارجيًّا، فأما الداخل، فكانت سببًا في دخول المنافقين في الإسلام ظاهرًا، وانكماش اليهود وتهيبهم المسلمين، وفي الخارج جعلت قريش والقبائل تعمل حسابًا للمسلمين.

(2) إنها كلمات معدودة، لكنها في المقاييس المعنوية للحروب دفعات قوية من الإيمان، نبهت الغافل، ودفعت المتردد إلى الإقدام، وايقظت المشاعر نحو طلب الآخرة بنصرة الدين وبذل الثمن وهو النفوس ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ) (التوبة:111) .

(3) لو أعطوهم التمر لبلغوا الكمال الخلقي، فكيف وقد جاوزوا ذلك؟!

(4) أنهم الذين سادوا أقوامهم زمنًا طويلًا بالضلال والإضلال، فنعمة من الله أن أزال ملك هؤلاء، وخلص الناس من شرهم.

الصفحة السابقة