حول الاستدلال بقوله -تعالى-: (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ) على وقوع المعاشرة بين الإنس والجن
الشيخ ياسر برهامي • أسئلة متنوعة
السؤال:
1- أعلم أن هناك خلافًا في مسألة إمكانية حصول المعاشرة بين الإنس والجن، وأن حضرتك ترجِّح القول بعدم إمكانية حصول ذلك، لكن أليس قوله -تعالى-: (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ) (الرحمن:56) ، دليل على زواج ومعاشرة بين الجن والإنس؟
2- ما المانع من معاشرة الجني للإنسية مع أن هذا أمر ذكره كثير مِن المصابين بالمس؟
3- ما رد الشيخ على أن أكثر كتب التفاسير فيها النص على وجود الجماع بين الإنس والجن، بل قرأت أن شيخ الإسلام ابن تيمية نفسه يقول: "وقد يولد بينهما ولد"، وكذلك غيره مِن العلماء قال ذلك؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
1- فأهل الجنة فيهم إنس وجن، والآية لا تدل على ذلك، والمحتمل من ذلك ما يكون في المنام لا في الحقيقة، وهذا لا يترتب عليه حكم.
2- قال الله -تعالى-: ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) (الروم:21) ، وقال: ( وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ) (الأعراف:189) .
3- نحن لا نأخذ عقيدتنا مِن مجرد أقوال لبعض الأئمة والعلماء -سواء شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أو غيره-، بل مِن الكتاب والسُّنة، ومقتضى ما يقولونه عن الولد: إنه مخلوق مِن نفسين: إنس وجن، والله -عز وجل- يقول: ( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا ) (النحل:72) ، وقال -تعالى-: ( وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ) (النساء:1) .