شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

ولاية الله لعباده الصالحين... قصص وعبر!

عصام حسنين • التزكية

8- ( وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا ) أي: عاقًّا لها.

9- ( وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ).

- ثم قال -عز وجل-: ( ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ )، أي: قلت في شأنه الذي يتجادلون فيه قولَ الحق.

- ( مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )، وبذلك نجّاها الله -تعالى-، وأمّنها مما تخاف، ومع ذلك استمرّ اليهود على بهتانهم!

- ( وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا ) (النساء:156) ، وهو: رميها بالزنا، وهي بريئة قد برأها رب العالمين.

ويجب على المسلمين أن يشهدوا أن عيسى عبد الله ورسوله، ليس بإله ولا ابن لله -تعالى الله عما يقول النصارى علوًّا كبيرًا-، وأن أمه صديقة طاهرة مطهرة من الزنا -عليها السلام-.

- ومثلها في إنجائها من تهمة الزنا: عائشة الصديقة بنت الصديق، الطاهرة المطهرة، حبيبة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المبرأة، برأها الله من فوق سبع سماوات بآيات عشرة في سورة النور تتلى في محاريب المسلمين إلى أن يُرفع القرآن من الأرض.

ومَن رماها بالزنا بعد تبرئة الله لها فقد كفر؛ لأنه لم يصدق رب العالمين في خبره؛ ويجب على كل مسلم أن يبرئها من اتهام الروافض -قبحهم الله- لها بالزنا.

- ومثلهما في إنجائه من تهمة الزنا: جريج العابد، وكان من عبَّاد بنى إسرائيل؛ تذاكر شبابٌ فاسدون عبادة جريج، وكان معهم امرأة بغيّ وضيئة، قالت: ( إِنْ شِئْتُمْ لَأَفْتِنَنَّهُ لَكُمْ، قَالَ: فَتَعَرَّضَتْ لَهُ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا، فَأَتَتْ رَاعِيًا كَانَ يَأْوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا، فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَحَمَلَتْ، فَلَمَّا وَلَدَتْ قَالَتْ: هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ، فَأَتَوْهُ فَاسْتَنْزَلُوهُ وَهَدَمُوا صَوْمَعَتَهُ وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟ قَالُوا: زَنَيْتَ بِهَذِهِ الْبَغِيِّ، فَوَلَدَتْ مِنْكَ، فَقَالَ: أَيْنَ الصَّبِيُّ؟ فَجَاءُوا بِهِ، فَقَالَ: دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّيَ، فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَى الصَّبِيَّ فَطَعَنَ فِي بَطْنِهِ، وَقَالَ: يَا غُلَامُ مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ الرَّاعِي، قَالَ: فَأَقْبَلُوا عَلَى جُرَيْجٍ يُقَبِّلُونَهُ وَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ، وَقَالُوا: نَبْنِي لَكَ صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: لَا، أَعِيدُوهَا مِنْ طِينٍ كَمَا كَانَتْ، فَفَعَلُوا ) (رواه مسلم) .

- وتلكم الأم الصالحة التي آمنت بالله، وصدق إيمانها، ووجدت حلاوة الإيمان، عندما أخذها الجبابرة أصحاب الأخدود ليقذفوها في النار، ومعها وليدها، فكأنها تقاعست (تباطأت) شفقة على وليدها، فأنطق الله وليدها؛ ليثبتها الله على إيمانها، ولم يكن في شريعتهم عذر بالإكراه، بل لا بد من ثباتها على العذاب حتى الموت، ولينجيها من هذه الشدة العظيمة التي لا نجاة بعدها، وهي نار جهنم، فأنطق الله وليدها: ( يَا أُمَّهْ اصْبِرِي فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ ) (رواه مسلم) .

هكذا ينجي الله عباده المؤمنين وقت الهلاك بما معهم من آلة النجاة، وهي التقوى، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لابن عباس: ( احْفَظْ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظْ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، تَعَرَّفْ إلَى اللهِ فِي الرَّخَاءِ، يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) .

والله المستعان، وهو المسئول أن يحفظ علينا ديننا، وأمور دنيانا.

الصفحة السابقة