مظاهر القسوة في حياتنا أسباب وعلاج (13) الاضطرابات الأسرية (2)
الشيخ ياسر برهامي • التزكية
وعن طلْق بن علي -رضي الله عنه- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( إِذَا الرَّجُلُ دَعَا زَوْجَتَهُ لِحَاجَتِهِ فَلْتَأْتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى التَّنُّورِ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَلَمْ تَأْتِهِ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ ) (متفق عليه) .
ومن أعظم أسباب الاستقرار داخل الأسرة: حفظ أسرار منزل الزوجية، وحل المشاكل داخليًّا، وعدم اطلاع الناس على العورات الظاهرة والباطنة؛ فأما العورات الظاهرة، فمثل: الحديث بما يجري بين الزوجين من أمور المعاشرة والجماع، وللأسف انتشر في زماننا تصوير العلاقة الحميمة بين الزوجين والعورات مكشوفة، والهواتف المحمولة يسهل اختراقها، أو عند ضياعها تقع في يد أجنبي، وما أسهل حل شفرات الأجهزة، وفك الكلمات السرية؛ حتى يطلع على ما في الجهاز! فلا يجوز هذا الفعل من رجل أو امرأة، ولا يجوز أن تقبل المرأة ذلك؛ لسد ذريعة انكشافها، كما أنه مِن سوء خلق الكثيرين عند الخصومة استخدام هذه الصور والفيديوهات في الفضيحة؛ والتي هي في الحقيقة فضح لنفسه، وقدح في دينه وعرضه، وإجرام في حق أهله وولده.
وقد وردت أدلة كثيرة بتحريم نشر ما يجري بين الزوجين، فعن أبي سعيد -رضي الله عنه- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا ) (رواه مسلم) ، وفي رواية له: ( إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْأَمَانَةِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا ).
وعن أسماء بنت يزيد -رضي الله عنها-: أنها كانت عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الرجال والنساء قعودٌ عنده؛ فقال لعل رجلًا يقول ما فعل بأهله، ولعل امرأةً تخبر بما فعلت مع زوجها فأرَمَّ القوم؛ فقلت: إي واللهِ يا رسول الله إنهم ليفعلون، وإنهن ليفعلن؛ قال: ( فلَا تَفْعَلُوا، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ مَثَلُ شَيْطَانٍ لَقِيَ شَيْطَانَةً وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ ) (رواه الطبراني، وحسنه الألباني) .
وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( ألا عَسَى أَحَدَكم أنْ يخْلُوَ بأهلهِ؛ يُغْلِقُ بابًا؛ ثُمَّ يرخي سِتْرًا، ثمَّ يقْضي حاجَتَه، ثُمَّ إذا خَرج حَدَّثَ أصْحابَه بِذَلِك. ألا عَسَى إحْداكُنَّ أنْ تُغْلِقَ بابَها، وتُرخي سِتْرها، فإذا قَضَتْ حاجَتها حَدَّثَتْ صَواحِبَها ). فقالتِ امْرأَةٌ سَفْعاءُ الخدَّينِ: والله يا رسول الله! إنَّهُن ليَفْعَلْنَ، وإنَّهُمْ لَيفْعلون، قال: ( فلا تَفْعَلوا، فإنّمَا مثلُ ذلك مثلُ شيْطانٍ، لقِيَ شيطانَة على قارِعَةِ الطريقِ، فَقَضى حاجَتَهُ مِنْها، ثُمَّ انْصرفَ وتَرَكَهَا ) (رواه البزار، وقال الألباني: حسن لغيره) .
هذا في العورات الظاهرة، أما العورات الباطنة؛ كالخلافات التي تجري بين الزوجين ونحوها من الاطلاع على بعض السلبيات، فلا بد أن تحل داخل البيت ما أمكن السبيل إلى ذلك.
ومِن أكبر أسباب الفساد: تدخل أطرف جاهلة فيما يجري بين الزوجين، وتعظيم روح العصبية الجاهلية بين عائلة الزوج والزوجة؛ كأنهم في معركة، أعداء لا بد وأن ينتصر أحدهم على الآخر؛ فإذا تفاقمت المشاكل فلا بد من سلوك الطريق الذي ذكره الله -سبحانه وتعالى- في كتابه في قوله: ( وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ) (النساء:34) .
وهذا ما سنذكره تفصيلًا المرة القادمة -إن شاء الله-.