10- العمل للإسلام تعاون على البر والتقوى
ياسر عبد التواب • يا باغي الخير أقبل
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،
ورد الأمر من الله -تعالى- بالتعاون على البر والتقوى، وهو يشمل كل ما يمكن أن نصفه بالبر: وهو الخير وطاعة الله -تعالى- والإحسان إلى الناس؛ فقد أمرنا في الإسلام أن نكون دعاة إلى الخير، وآمرين بالمعروف وناهين عن المنكر؛ وأن نتعاون على البر والتقوى.
قال -تعالى-: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (المائدة:2).
وأنت بعملك من أجل الإسلام تتعاون على البر والتقوى بكل ما تحمله الكلمة من معان عظيمة ومفاهيم واسعة، ولك أجر عظيم على تلك الإعانة لإخوانك.
وقوله -تعالى-: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) ، وهو أمر لجميع الخلق بالتعاون على البر والتقوى؛ أي ليعن بعضكم بعضاً، وتحاثوا على ما أمر الله -تعالى- واعملوا به، وانتهوا عما نهى الله عنه وامتنعوا منه؛ وهذا موافق لما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (الدال على الخير كفاعله) .
وقد قيل: الدال على الشر كصانعه، ثم قيل: البر والتقوى لفظان بمعنى واحد، وكرر باختلاف اللفظ تأكيداً ومبالغة، إذ كل بر تقوى وكل تقوى بر.
قال ابن عطية والعرف في دلالة هذين اللفظين أن البر يتناول الواجب والمندوب إليه، والتقوى رعاية الواجب، فإن جعل أحدهما بدل الآخر فَبِتَجَوُّز.
وقال ابن خويز منداد في أحكامه: والتعاون على البر والتقوى يكون بوجوه:
1- فواجب على العالم أن يعين الناس بعلمه فيعلمهم.
2- ويعينهم الغني بماله.
3-والشجاع بشجاعته في سبيل الله، وأن يكون المسلمون متظاهرين كاليد الواحدةوفي الحديث: (المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم) .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس وعبد بن حميد عن الربيع بن أنس في قوله -تعالى-: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) قال: البر: ما أمرت به، والتقوى: ما نهيت عنه.
وقد ذم الله -تعالى- أهل النار بأنهم لم يكونوا يأمرون بمعروف، ولا يتعاونون على بر كقوله -تعالى-: (إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ) ، أي: لا يقوم بحق اللّه عليه من طاعته وعبادته، ولا ينفع خلقه ويؤدي حقهم، فإن للّه على العباد أن يوحدوه ولا يشركوا به شيئاً، وللعباد بعضهم على بعض حق الإحسان والمعاونة على البر والتقوى، ولهذا أمر اللّه بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وقبض النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يقول: (الصلاة، وما ملكت أيمانكم) .
وأخرج أحمد والبخاري في تاريخه عن وابصة قال: أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنا لا أريد أن أدع شيئاً من البر والإثم إلا سألته عنه، فقال لي: (يا وابصة أُخبرُك عما جئت تسأل عنه أم تسأل؟ قلت: يا رسول الله أخبرني! قال: جئت لتسأل عن البر والإثم، ثم جمع أصابعه الثلاث فجعل ينكت بها في صدري، ويقول: يا وابصة استفت قلبك، استفت نفسك، البر: ما اطمأن إليه القلب واطمأنت إليه النفس، والإثم: ما حاك في القلب وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك) .
