شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

22-العامل للإسلام يحقق أمر الله بوقاية أهله النار

ياسر عبد التواب • يا باغي الخير أقبل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،

لقد أمرك الله -سبحانه- بحماية تلك الأسرة التي ولاك إياها، قُدْ السفينة بحنكة، وقم بما هو واجب عليك نحو رُكَّابِها، وأعظم ما تُسديه لهم في تلك الحياة هو أن تدلَّهم على ربهم، وتُعبِّدهم له، فتقيهم تيه الدنيا وعذاب الآخرة قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (التحريم:6).

قال القرطبي: عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: قوا أنفسكم، وأمروا أهليكم بالذكر والدعاء حتى يقيهم الله بكم. وقال علي -رضي الله عنه- وقتادة ومجاهد: قوا أنفسكم بأفعالكم، وقوا أهليكم بوصيتكم.

وعن هذا عَبَّر الحسن في هذه الآية بقوله: يأمرهم وينهاهم؛ فيعلمه الحلال والحرام، ويجنبه المعاصي والآثام، إلى غير ذلك من الأحكام.

فعلى الرجل أن يصلح نفسه بالطاعة، ويصلح أهله إصلاح الراعي للرعية.

وفي صحيح الحديث عن ابن عمر، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (ألا كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده، وهي مسئولة عنهم. والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) (2). وهذه الوقاية لها أصول لابد من مراعاتها، فمنها: تعريفهم بالأوامر والنواهي الشرعية، ومنها: ما تذكره الأحاديث التالية:

قال -صلى الله عليه وسلم-: (حق الولد على الوالد أن يحسن اسمه، ويعلمه الكتابة، ويزوجه إذا بلغ) . وقال -عليه السلام-: (ما نحل والد ولداً أفضل من أدب حسن) (4).

وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع) (5). خرجه جماعة من أهل الحديث. وهذا لفظ أبي داود.

وخرَّج أيضاً عن سمرة بن جندب قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها) (6).

وكذلك يخبر أهله بوقت الصلاة، ووجوب الصيام ووجوب الفطر إذا وجب؛ مستنداً في ذلك إلى رؤية الهلال. وقد روى مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا أوتر يقول: (قومي فأوتري يا عائشة) (1).

وروي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (رحم الله امرأً قام من الليل فصلى فأيقظ أهله، فإن لم تقم رش وجهها بالماء. رحم الله امرأة قامت من الليل تصلى وأيقظت زوجها، فإذا لم يقم رشت على وجهه من الماء) (2 ).

ومنه قوله -صلى الله عليه وسلم-: (أيقظوا صواحب الحجر) (3). ويدخل هذا في عموم قوله -تعالى-: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) (المائدة: 2).

وذكر القشيري أن عمر -رضي الله عنه- قال لما نزلت هذه الآية: يا رسول الله، نقي أنفسنا، فكيف لنا بأهلينا؟ فقال: (تنهونهم عما نهاكم الله، وتأمرونهم بما أمر الله) .

فأنت واجب عليك في رحلتك للعمل من أجل الإسلام أن تلتفت أولاً لأهل بيتك، فتكرمهم بهذه الدعوة فتحقق أمر الله -تعالى-، وينعمون بسعادة الدارين في كنف رب رحيم ودود.

(2) متفق عليه رواه البخاري 853 ومسلم واللفظ له : 1829 – الترمذي : 1757 – أبو داود 2928

(4) رواه الترمذي : 2018 – وقال وهو مرسل

(5) مسند أحمد ج 2 مسند عبد الله بن عمرو

(6) الترمذي 404 – وأبو داود 493

(1) رواه مسلم 744

(2) سنن ابن ماجه : 1336 – سنن أبي داود 1308

(3) أحمد في مسنده وصحيح البخاري والترمذي عن أم سلمة