شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

23-العامل للإسلام ينفق بعمله في سبيل الله-تعالى-

ياسر عبد التواب • يا باغي الخير أقبل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،

من أسس العمل للإسلام أن يتصدق المحسن بجهده ووقته لله -تعالى-، فيجعل من ذلك سبيلاً كبيراً لنصرة هذا الدين ولإرضاء رب العالمين.

نريد منك أن تفرغ وقتاً طويلاً للعمل الإسلامي كلٌ بحسب طاقته، فإن لهذه الخصلة أهمية كبرى؛ لأنها تتيح للعمل الإسلامي ما لا تتيحه الأموال، ولو جمع بين الخيرين فهو أكرم وأطيب فيفرغ وقتاً وينفق من ماله ولو قليلاً، وهي خصيصة نوصي بها كل عامل في سبيل الله أن يدرب نفسه على إنفاق المال لوجه الله -تعالى-؛ وليحتسب ذلك عند الله.

وهناك أوجه أخرى من الإنفاق يمكن أن يحتسبها العامل للإسلام من إنفاقه الجهد والوقت والعلم، فكل ذلك يرجى أن ينال صاحبه ما وُعِدَ به المنفق ماله في سبيل الله.

وعموماً فإنفاق المال له فضائل متعددة منها مضاعفة الحسنات، ومنها بركة تحل في مالك وحياتك وجهدك.

قال -تعالى-: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (سورة البقرة:261).

روى البستي في صحيح مسنده عن ابن عمر قال: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (رب زد أمتي) فنزلت: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً)، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (رب زد أمتي) فنزلت: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) .

وهذه الآية لفظها بيان مثال لشرف النفقة في سبيل الله ولحسنها، وضمنها التحريض على ذلك. والمعنى: مثل الذين ينفقون أموالهم كمثل زارع زرع في الأرض حبة، فأنبتت الحبة سبع سنابل، يعني أخرجت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة، فشبه المتصدق بالزارع، وشبه الصدقة بالبذر فيعطيه الله بكل صدقة له سبعمائة حسنة، ثم قال -تعالى-: (وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ) يعني على سبعمائة، فيكون مثل المتصدق مثل الزارع، إن كان حاذقاً في عمله، ويكون البذر جيداً، وتكون الأرض عامرة يكون الزرع أكثر، فكذلك المتصدق إذا كان صالحاً، والمال طيباً، ويضعه موضعه فيصير الثواب أكثر.

وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (سبق درهم مائة ألف درهم: رجل له درهمان أخذ أحدهما فتصدق به، ورجل له مال كثير فأخذ من عرضه مائة ألف فتصدق بها) . رواه النسائي (1)

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينـزلان، فيقول أحدهما اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر اللهم أعط ممسكاً تلفاً) رواه البخاري ومسلم (3).

وعن أبي هريرة أيضاً أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً أو ما تواضع أحد لله إلا رفعه) رواه مسلم (4).

وهذه القلة في المال والإمكانيات ما ينبغي أن تَفُتَّ من عضد الدعاة، وتيئسهم من نصرة الله ومعونته، فالعقيدة الصامدة الشامخة مع بذل المستطاع يستجلب معونة الله على حسب موعود الله -تبارك وتعالى- كما قال -عز وجل-: (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) ، وقال -عز وجل-: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) ، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إن المعونة تأتي من الله على قدر المؤونة، وإن الصبر يأتي من الله على قدر البلاء) .

(1) النسائي : 2517 – الجامع الصغير : 4650 وحسنه الشيخ الألباني في صحيح الجامع

(3) البخاري : 1374 – مسلم 1010

(4) مسلم 2588 – الترمذي :8098