24-العامل للإسلام يقرض الله قرضا حسنا
ياسر عبد التواب • يا باغي الخير أقبل
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،
العامل لرفعة الدين ينفق مالاً وجهداً ووقتاً في سبيل الله، وكل عمل صالح يسمى عند العرب قرض. وربك الكريم مالك الملك يطلب قرضك، ويحثك على العمل، فهل ستكون بخيلاً؟
أم تراك لا تقبل تلك الدعوة الكريمة التي أغراك بها ربك لتعمل وتنال الأجر؟
قال -تعالى-: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (الحديد:11)
قال القرطبي:
قوله -تعالى-: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا) ندب إلى الإنفاق في سبيل الله. والعرب تقول لكل من فعل فعلاً حسناً قد أقرض، كما قال:
وإذا جوزيت قرضاً فاجْزِهِ إنما يجزي الفتى ليس الجمل
وسمي قرضاً، لأن القرض أخرج لاسترداد البدل. أي من ذا الذي ينفق في سبيل الله حتى يبدل الله بالأضعاف الكثيرة.
فتلك بشارة لكل عامل ومنفق في سبيل هذا الدين، فإنه سينال كل هذا الخير وينعم بكل هذا النعيم. فلم لا يكون لك من كل هذه الوجوه المذكورة نصيب.
والذي نود أن نلفت النظر إليه هنا هو قضية محاولة الثبات والدأب على ما تقوم به من أعمال البر والدعوة والخير والإنفاق، فإن هذا الثبات هو الذي يجعل تلك الأعمال مؤثرة بمرور الوقت وهو علامة على إخلاص الدعاية، وثقته بالأجر، وحبه لما يقوم به من عمل.
ويغيب عن كثير من الدعاة والغيورين على الصحوة حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل) (2).
فما داوم الناس في إنفاقه على الدعوة -وإن قل- أكثر بركة وأعظم نفعاً من الكثير المنقطع، فالله -عز وجل- إذا أحب عملاً من ابن آدم باركه له، وأعانه عليه كما قال -تعالى-: (إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) وكما قال -تعالى-: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ) ، وكما قال -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله قال لي: أَنْفق أُنْفق عليك) رواه مسلم في الصحيح.
(2) متفق عليه البخاري : 6100 ومسلم 783
