شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تصريحات العريان وخلل الموازين

الشيخ ياسر برهامي • حدث وتعليق

رابعاً: مواقف أهل الحق نابعة دائماً من مرجعية لا تقبل التبديل ولا التحويل من الكتاب والسنة والإجماع، والميزان الذي أنزله الله كما أنزل الكتاب (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌِ) (الحديد: الآية25) حتى لو غاب الحديد عنهم في فترة من الفترات لم تغب عنهم البينات الواضحة من الكتاب والميزان والسنة الثابتة من الكتاب والذكر والمنزل المحفوظ، فهذه الثوابت لا يقبل أهل الحق عنها تنازلاً ولا مساومة ولا مداهنة في طرح غيرها مهما كان حالهم قوة أو ضعفاً، تمكيناً أو استضعافاً، ومهما قبـِلَ هذه الثوابت أو رفضها أهل الأرض جميعاً أو متفرقين، ومهما خالفتها قوانين دولية أو دساتير أرضية أو مصالح قومية أو اتفاقات قانونية، فلا يقبل إلا ما قبله الشرع، وما رده فهو مردود على قائله كائناً من كان.

خامساً: من هذا المنطلق نقرر أن رفض أهل الإسلام لاتفاقاتٍ مع أعداء الإسلام المغتصبين لبلاد المسلمين، والتي تقرر حقهم في أرض المسلمين وأن يعلو عليها كلمة الكفر إلى الأبد، وأن ينشأ أبناء الإسلام على أن وجودهم بهذه الصورة هو وجود حق وعدل ووعد تاريخي، وليس وجود بغي وظلم إن عجزنا عن إزالته اليوم لم نفقد عزيمتنا ولا عزيمة أبنائنا وأحفادنا عن إزالته غداً.

هذا الرفض نابع من نصوص قرآنية قاطعة تحدد علاقة المسلمين بغيرهم وتبين نظرتهم للأرض كلها خاصة أرض الإسلام وخاصة الأرض المقدسة قال -تعالى-: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) (لأنفال:39-40)

وقال -تعالى-: (إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (لأعراف: من الآية128)

وقال -تعالى- (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) (الأنبياء:105)

وقال -تعالى-: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور:55).

كما هو مبني على نصوص نبوية ثابتة متلقاة بالقبول من الأمة:

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله زوى لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوى لي منها)

وقال: (بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم)

وقال: (لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتل المسلمون اليهود حتى يقول الحجر والشجر يا مسلم هذا يهودي ورائي تعال فاقتله)

كل هذه النصوص وغيرها تنص على أن لا حق للكفار في جزء من أرض الله يـُعلون عليها أحكام الكفر، وترك قتالهم مدة من الزمن محددة أو غير محددة لمصلحة المسلمين لا تعني حقهم في إقرار باطلهم، والخلط بين عهود الهدنة غير محددة المدة التي أجازها طوائف من أهل العلم وبين العهود المؤبدة التي تنص على حق تاريخي للكفار في أرض المسلمين التي هي أرض الله -تعالى- خلط غير سائغ ولا مقبول.

وأما ولاية الكافر على المسلم فقد قال -تعالى-: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) (النساء: من الآية141)

قال ابن المنذر: "أجمع العلماء على أنه لا ولاية للكافر على المسلم بحال".

وقال القاضي عياض: "أجمع العلماء على أن الولاية لا تنعقد للكافر، وعلى أنه إذا طرأ عليه الكفر انعزل"

هذه ثوابتنا ومرجعيتنا وأدلتنا يقبلها كل مسلم، ويردها الكفرة والمنافقون والجاهلون، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

الصفحة السابقة