شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لماذا تُعد بعض صور لبس التمائم من الشرك الأصغر لا الأكبر

الشيخ ياسر برهامي • الرقى والجن والسحر

السؤال:

اهتم العلماء باعتبار المقاصد، وأن الأحكام تدور معها، ولكن في قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لعمران بن حصين: (انزعها فإنها لا تزيدك الا وهنـًا، فانك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدًا)، فما الدليل على التفريق بين المقاصد هاهنا إن كان لبسها على أنها تنفع أو تضر بذاتها، وهذا ما لا نشك في كفره، ولكن الذي ارتداها على أنها سبب لجلب نفع أو دفع ضر قلنا أنه شرك أصغر، فما المانع من كونه أكبر مع أن اللفظ يحتمل بلا تفريق في ذاته، فلابد أن يكون ثمة صارف عن الكفر الأكبر من دليل آخر، وهل يمكن ان نستدل بقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) (النساء:48) ، فقد يقول قائل: إن الحديث خصص هذا، وبين أنه من الشرك، فلا يصلح الاستدلال بهذه الآية كصارف.

الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،

فالشرك أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في أكبر الكبائر (رواه البخاري ومسلم) ، وهذا إنما يتحقق فيمن اعتقد أن الحلقة تضره أو تنفعه، أما من اعتقدها سببًا يضره الله بها أو ينفعه الله بها فهذا لم يجعلها ندًّا لله، ولكن لما كانت كذبًا على الشرع والقدر وذريعة إلى الشرك سُميت شركًا أصغر كنظائر سماها الشارع شركًا وعامل أصحابها معاملة المسلمين.

وفي هذا الحديث -حديث الواهنة- ليس فيه أن عمران هو الذى لبسها؛ بل كان رجلاً لا نعليم اعتقاده يقينًا، فهو يحتمل أن يكون معتقدًا نفعها وضرها، فيكون شركًا أكبر لكن عامله الرسول -صلى الله عليه وسلم- بذلك لجهله، وهو لم يمت وهي عليه لأنه لمَّا علَّمه تاب ورجع، ويحتمل أن يكون معتقدًا أنها سبب، وغلَّظ عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- لجهله بأمر من التوحيد لا يجوز له أن يقصر في طلب علمه.

ومع أن ظاهر الحديث الأول؛ لكن طوائف من العلماء حملوه على الثاني لنظائرَ مثلِه عامل النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابَها معاملة المسلمين مع تسميتها شركًا، لكن ليس على سبيل أنهم اتخذوا أندادًا لله.