(فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فالهدف من الخطبة رفع الروح المعنوية، ومواجهة حالة اليأس والإحباط عند كثير من الناس، والتي أصابتهم بسبب كثرة الابتلاءات والأزمات التي يتعرضون لها، وذلك من خلال بيان أهمية الإيمان بقضاء الله وقدره، وترسيخ معنى حكمة الله -سبحانه وتعالى- في تقدير ذلك على العباد.
عناصر الخطبة:
1ـ المقدمة:
بيان أن أعظم سبب في وقوع هذه الابتلاءات هو المعاصي والذنوب: قال الله -تعالى-: ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ) (الشورى:30) .
ـ التنبيه على ما في الآية من معاني عظيمة، لاسيما قوله -تعالى-: ( وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ )، وكيف أن الله يسترنا ويعفو عنا كثيرًا؟
- قال الله -تعالى-: ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) (الروم:41) .
- بيان ما جاء في الآية من أن الابتلاءات فيها كثير من الفوائد للعباد، وفيها أنها نذير لهم ليرجعوا عن الكفر والفساد، قال الله -تعالى-: ( مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ) (النساء:79) .
2ـ المال والدنيا ليسا هما سبب السعادة وراحة البال:
- قال الله -تعالى-: ( وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ ) (آل عمران: 185) ، وقال -تعالى-: ( الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً ) (الكهف:46) .
ـ ضرب المثال على ذلك بحياة الأنبياء والصالحين الذين هم أسعد الناس في الدنيا مع ما كانوا عليه من الفقر والابتلاء .
قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( يَدْخُلُ الْفُقَرَاءُ الْجَنَّةَ قَبْلَ الأَغْنِيَاءِ بِخَمْسِمِائَةِ عَامٍ نِصْفِ يَوْمٍ ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) .
- أمثلة واقعية:
- الممثل الذي كان يتمنى المال ولو أصيب بالمرض، فلما جاءه المال ومعه المرض كان يتندم.
ـ سويسرا من أغنى دول العالم، وهي أولى بلدان العالم في نسبة الانتحار.
3ـ "وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ":
- كم من المصائب والبلايا كانت سببًا في خيرٍ كثيرٍ لأصحابها بعد ذلك.
- أمثلة:
1ـ قصة يوسف -عليه السلام- باختصار.
2ـ قصة الخضر مع أصحاب السفينة، وكيف كان الخير من وراء الشر الظاهر!
ـ قال الله -تعالى-: ( فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ) (النساء:19) ، وقال -تعالى-: ( وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) (البقرة:216) .
4- كيف نتقي البلايا والمصائب؟
- كما ربطنا في المقدمة العقوبات بالمعاصي والذنوب، فنربط هنا النجاة والفلاح في الدارين بالطاعة والعمل الصالح: قال الله -تعالى-: ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) (الأعراف:96) ، وقال الله -تعالى-: ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ) (نوح:10-12) .
ـ ويمكن هنا في الختام: أن يستعان ببعض الأدلة في فضل الدعاء والاستغفار والتضرع إلى الله، فإن ذلك من أعظم أسباب تفريج الكرب.
والحمد لله رب العالمين.
