شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

السعادة في رمضان

حسن عمر • التزكية

1- معرفة الحقوق: والحقوق هي أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وأولها: توحيد الله -تعالى- والبراءة من الشرك، وسائر الأعمال الصالحة الظاهرة والباطنة، وحق الله يشمل أمره ونهيه، قال -تعالى-: ( وَالْعَصْرِ . إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) (العصر) ، والحقوق تشمل أعمال القلب واللسان والجوارح، وهي عبادات تمثِّل حقوق الله -تعالى-.

2- القيام بالحقوق: هو عبادة الله وحده، وصرف الجميع الأعمال الله -تعالى-؛ إخلاصًا وصدقًا، ومتابعة ومحبة، وتترك المعاصي؛ فإن الله -تعالى- يحب أن يراك حيث أمرك، وأن يفتقدك حيث نهاك، فلا يتصور من العبد الذي امتلأ قلبه بحب الله -تعالى- أن يصر على ارتكاب المعاصي.

3- شهود المنة: قال -تعالى-: ( يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) (الحجرات:17) ، وقال -تعالى- عن أهل الجنة: ( وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) (الأعراف:43) .

- الموفق للطاعة ابتداءً وانتهاءً هو الله: قال -تعالى-: ( وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ) (النحل:53) ، وقال -تعالى-: ( مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ) (النساء:79) ، وقال -تعالى-: ( يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ . إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) (الحجرات:17-18) .

- مشاهدة منة الله عليه توجب للعبد نوعين من العبودية: محبة المنعم، واللهج بذكره.

- سيد الاستغفار: ( اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ ) (رواه البخاري) .

- وعبادة القلب تشمل الخشوع والتوكل والخشية، وغيرها، وعبادة اللسان تشمل تلاوة القرآن والأذكار والنصح للمسلمين، وعبادة الجوارح في إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان، والأوامر والنواهي؛ أي: أمره -تعالى- أو نهيه .

4- شهود التقصير: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) .

قال ابن القيم -رحمه الله-: "يحتاج العبد إلى سوء الظن بنفسه؛ لأن حسن الظن بالنفس يمنع كمال التفتيش، ويلبِّس على العبد فيرى المساوئ محاسن والعيوب كمالًا، ولا يسيء الظن بنفسه إلا مَن عرفها، ومَن أحسن الظن بنفسه؛ فهو من أجهل الناس بنفسه".

وبعد، فهذه مسالك وطرق رمضان، هو وقتها، تكون سببًا في سعادة الإنسان وفوزه ونجاته في الدنيا والآخرة، والله مِن وراء القصد، وهو هادي السبيل.

وتقبل الله منا ومنكم، وأعاننا على ذكره وشكره وحسن عبادته.

وصلى الله وسلم على محمدٍ، وآله وصحبه وسلم.

الصفحة السابقة