مظاهر القسوة في مجتمعاتنا (28) آيات من القرآن في ذم القسوة (6)
الشيخ ياسر برهامي • التزكية
وعن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إذا رأيتَ اللهَ يُعْطِي عبدَه في دُنْياه إنِّمَا هُو اسْتِدْرَاجٌ، ثُمَّ تَلا هذه الآية: ( فَلمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ ) إلى قوله: ( وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ).
وأصل "الإبلاس" في كلام العرب عند بعضهم: الحزن على الشيء، والندم عليه. وعند بعضهم: انقطاع الحجة، والسكوت عند انقطاع الحجة. وعند بعضهم: الخشوع. وقالوا: هو المخذول المتروك.
وأوَّلَه آخرون بمعنى الخشوع، وترْك أهله إياه مقيمًا بمكانه، والآخرون بمعنى الحزن والندم، يقال منه: "أبلس الرجل إبلاسًا"، ومنه قيل لإبليس: "إبليس".
( فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) قال: فاستُؤْصِل القوم الذين عَتَوا على ربهم، وكذّبوا رسله، وخالفوا أمره عن آخرهم؛ فلم يُتْرك منهم أحدٌ إلا أُهْلِكَ بغتةً إذ جاءهم عذاب الله.
عن السدي: ( فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ) يقول: قُطع أصل الذين ظلموا.
قال ابن زيد في قوله: ( فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ) قال: استؤصلوا.
( وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) الثناء الكامل والشكر التام لله رب العالمين، على إنعامه على رسله وأهل طاعته بإظهار حججهم على مَن خالفهم مِن أهل الكفر، وتحقيق عِدَاتِهم ما وَعدوهم على كفرهم بالله وتكذيبهم رسله، مِن نقم الله وعاجل عذابه.
ولنا مع هذه الآيات وقفات -إن شاء الله-.