شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فضائل الصيام في سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-

الشيخ أحمد فريد • التزكية

وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ) (متفق عليه) .

قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: "الجُنَّة: الوقاية والستر، وتبين بالروايات متعلق هذا الستر، وأنه من النار، وبه جزم ابن عبد البر".

وقال ابن العربي -رحمه الله-: "وإنما كان الصوم جنة من النار؛ لأنه إمساك عن الشهوات، والنار محفوفة بالشهوات".

وقال المناوي -رحمه الله-: "إنما شرع الصوم كسرًا لشهوات النفوس، وقطعًا لأسباب الاسترقاق والتعبد للأشياء، فإنهم لو داموا على أغراضهم لاستعبدتهم الأشياء وقطعتهم عن الله، والصوم يقطع أسباب التعبد لغيره، ويورث الحرية من الرق للمشتهيات؛ لأن المراد مِن الحرية أن يملك الأشياء ولا تملكه؛ لأنه خليفة الله في ملكه، فإذا ملكته فقد قلب الحكمة وصيَّر الفاضل مفضولًا، والأعلى أسفل"، ( أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِي ) (الأعراف:140) ، والهوى إله معبود، والصوم يورث قطع أسباب التعبد لغيره.

8- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ خُتِمَ لَهُ بِصِيَامِ يَوْمٍ دَخَلَ الجَنَّةَ ) (رواه البزار، وصححه الألباني) .

قال المناوي -رحمه الله-: "أي: مَن ختم عمره بصيام يوم، بأن مات وهو صائم، أو بعد فطره من صومه، دخل الجنة مع السابقين الأولين، أو من غير سبق عذاب".

وقال ابن خزيمة -رحمه الله-: "باب ذكر إيجاب الله -عز وجل- الجنة للصائم يومًا واحدًا، إذا جمع مع صومه صدقة، وشهود جنازة، وعيادة مريض".

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟ ) قَالَ أَبُو بَكْرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: أَنَا، قَالَ: ( فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟ ) قَالَ أَبُو بَكْرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: أَنَا، قَالَ: ( فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟ ) قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَا، قَالَ: ( فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟ ) قَالَ أَبُو بَكْرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: أَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ، إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ ».

ومَن ترك لله في الدنيا طعامًا وشرابًا وشهوة مدة يسيرة، عوضه الله عنده طعامًا وشرابًا لا ينفد، وأزواجًا لا يمتن أبدًا.

مهور الحور العين طول التهجد، وكثرة الصيام:

أتطـلب مثـلـي وعني تـنـام ونـوم المحبـين عـنـا حرام

لأنا خـلـقـنـا لــكــل امــرئ كثير الـصـلاة بَرَاه الـصيام

9- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ، تُكَفِّرُهَا الصَّلاَةُ وَالصَّدَقَةُ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ ) (متفق عليه) .

قال المناوي -رحمه الله-: "( فِتْنَةُ الرَّجُلِ ) أي: ضلاله ومعصيته، أو ما يعرض له مِن الشرِّ ويدخل عليه من المكروه في أهله مما يعرض له معهم من نحو همّ وحزن، أو شغله بهم عن كثيرٍ مِن الخير وتفريطه فيما يلزمه من القيام بحقهم، وتأديبهم وتعليمهم، وماله بأن يأخذه مِن غير حله ويصرفه في غير حله ووجهه، أو بأن يشغله لفرط محبته له عن كثيرٍ مِن الخيرات".

الصفحة السابقة