مظاهر القسوة في مجتمعاتنا (32) آيات من القرآن في ذم القسوة (10)
الشيخ ياسر برهامي • التزكية
قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ قَالُوا: مَعْنَى قَوْلِهِ: ( تَمَنَّى ) أَيْ: تَلَا وَقَرَأَ كِتَابَ اللَّهِ، ( أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ) أَيْ: فِي تِلَاوَتِهِ، قَالَ الشَّاعِرُ فِي عُثْمَانَ حِينَ قُتِلَ:
تـَـمـَنّى كـتَـابَ اللَّهِ أَوَّلَ لَيْلة وآخرَها لاقَى حُمَامَ المَقَاديرِ
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: ( إِذَا تَمَنَّى ): إِذَا تَلَا.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: هَذَا الْقَوْلُ أَشْبَهُ بِتَأْوِيلِ الْكَلَامِ.
وَقَوْلُهُ: ( فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ )، حَقِيقَةُ النَّسْخِ لُغَةً: الْإِزَالَةُ وَالرَّفْعُ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَيْ فَيُبْطِلُ اللَّهُ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- مَا أَلْقَى الشَّيْطَانُ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: نَسَخَ جِبْرِيلُ -بِأَمْرِ الله- ما ألقى الشيطان، وأحكم الله آياته.
وَقَوْلُهُ: ( وَاللَّهُ عَلِيمٌ )، أَيْ: بِمَا يَكُونُ مِنَ الْأُمُورِ وَالْحَوَادِثِ، لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ.
( حَكِيمٌ ) أَيْ: فِي تَقْدِيرِهِ وَخَلْقِهِ وَأَمْرِهِ، لَهُ الْحِكْمَةُ التَّامَّةُ وَالْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ( لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) أَيْ: شَكٌّ وَشِرْكٌ وَكُفْرٌ وَنِفَاقٌ، كَالْمُشْرِكِينَ حِينَ فَرِحُوا بِذَلِكَ، وَاعْتَقَدُوا أَنَّهُ صَحِيحٌ من عند الله، وَإِنَّمَا كَانَ من الشيطان.
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: ( لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) هُمُ: الْمُنَافِقُونَ، ( وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ): الْمُشْرِكُونَ.
وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: هُمُ الْيَهُودُ.
( وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ) أَيْ: فِي ضَلَالٍ وَمُخَالَفَةٍ وَعِنَادٍ بَعِيدٍ، أَيْ: مِنَ الْحَقِّ وَالصَّوَابِ".
وللحديث بقية -إن شاء الله-.