وثيقة د. فضل.. أصداء متباينة
الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق
ولابد وأن يعلم الجميع طبيعة المجموعات الجهادية ومدى العلاقة بينها وبين بعضها البعض، ومدى الخبرة السابقة بكتب السلف وبالقواعد الفقهية، وإذا كانت العجلة هي الآفة الرئيسية التي دفعت هذه الاتجاهات إلى الصدام مع الأنظمة فنرجو ألا تكون العجلة أيضا هي الآفة التي تحرم مؤيدي الوثيقة من احتواء إخوانهم الذين مازالوا في طور الرفض لها.
موقف العلمانيين:
غني عن الذكر أن التيار اليساري تيار صدامي لا يختلف في فكره الصدامي عن أشد مجموعات الجهاد صدامية، مع فارق جوهري هو أن اليسارية هذه فكر بشري تخل أصحابه عنه وليس مجرد أنهم تخلوا عن الصدام من أجله، ولذلك اكتفى فلول اليساريين المحليين بأن احتكروا وصف "المثقفين" وجلسوا على المقاهي يدخنون الشيشة ويألبون الدنيا على الإسلاميين الذين طردوهم من الحياة العامة.
هؤلاء اليساريون مازالوا في أحلامهم الواهية في استعداء الأنظمة على الاسلامين بل واستعداء العالم الرأسمالي الإمبريالي...... إلى أخر هذه الأوصاف –رغم ما يفترض من عداوتهم له- على الإسلاميين، لكي ينهضوا هم مرة ثانية على أنقاضهم وهؤلاء استثمروا فترة الصدام بين الأنظمة وجماعات الصدام لكي يرسخوا أن كل الإسلاميين إرهابيون، وهم وإن لم يُظهروا الصدام فقد أضمروه إلى الحد الذي جعل أحد رسام الكاركاتير يرسم رسما كاركاتوريا يصور فيه الأستاذ عمرو خالد -وهو من هو- انفتاحا على المثقفين، بل وعلى الفنانين بأنه لا يعدو أن يكون إرهابيا ولكن في حلة أنيقة وطبعا ينزعج هؤلاء جدا كلما جاء ذكر التراجع عن فكرة الصدام عند الإسلاميين.
وبالتالي يشغبون على من قام بهذه المراجعات بأن هذا لا يعدو أن يكون تكتيكا، ويشغبون على من لا يستجيب لها بأن هذه هي عادة الإسلاميين، ويشغبون على من يستجيب بأنه تابع لقادته وهم في هذا كله لا يريدون أن تقوم للدعوة إلى الدين قائمة.
وإذا كان اليساريون قد احتكروا وصف "المثقفين"، لكن بقيت طائفة من الموسومين بهذا الوصف "الثقافة" عندهم عاطفة دينية قوية ومنهم من عنده رغبة في إيقاف حمام الدم، ونظرا لأن المثقفين اليساريين لا يقبلون قولا إلا أن يكون صادرا عن مثقف مثلهم فإننا نسأل الله تعالى أن يعين كل من فيه خير من المثقفين على إيقاف شر هؤلاء ووأد فتنتهم، لكي يتوفر المناخ الملائم لهذه المراجعات التي قد تحتاج إلى وقت طويل حتى تؤتي ثمارها.
ولا نعني بكف شرهم هنا هو مجرد توقفهم عن التعرض بالذم والإيذاء للرافض والموافق على حد سواء بل أيضا كف شرهم الأصلي من الطعن في الدين والتلاعب بثوابته، والذي كان له أكبر الأثر في اندلاع الصدام ابتداء.
نسأل الله أن يوفق المسلمين إلى ما يحب ويرضى وأن يوحد جهود الدعاة على سلوك السبيل الأقوم في الدعوة إلى الله.
