العمل بالشركات السياحية
الشيخ ياسر برهامي • أسئلة متنوعة
السؤال :
الشيخ الفاضل والأب الحنون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، جزاكم الله خيرًا ونفع بكم، ويعلم الله أنَّا نحبكم في الله.
أنا أبلغ من العمر الأربعين، ومتزوج ولى ثلاثة أبناء، وخريج القسم الألماني بكلية الألسن، ومنذ أن تخرجت عملت في المجال السياحي، وأنا الآن مدير لإحدى أكبر الشركات السياحية في الغردقة بالبحر الأحمر، وأنا في حيرة من أمري وضاق صدري من هذا العبث الذي أنا فيه، وأريد أن أبرأ لديني وأفر بنفسي وأسرتي إلى الله، وزوجتي ملتزمة، والحمد لله الأولاد يحفظون القرآن، وقد مَنَّ الله على ابني بختم ربع يس -بفضل الله تعالى-، وأرى في الأولاد سمات الخير والصلاح، ومواهب تحمُّل مسئولية الدعوة إلى الله، ولا أريد أن أضيع هذه الفرصة على نفسي وأن أتحمل وزرهم يوم لا ينفع مال ولا بنون.
سيدي الشيخ مجال العمل لدينا لا يخفى على لبيب مثلكم، وهو استقبال وتوديع الأفواج السياحية، وعمل البرامج السياحية المختلفة لهم كزيارة المعابد في الأقصر والمتاحف في القاهرة، وكذلك الرحلات البحرية في الغردقة، ومعظم الدخل من ريع هذه الرحلات، فما مشروعية هذا الكسب؟ وخاصة أن صدري يتردد فيه منذ فترة قضية الولاء والبراء، وقضية التعاون على البر والتقوى، والنهي عن الإثم والعدوان، وكذلك قضية تعامل الشركة مع البنوك المختلفة في مصر، فهل أستمر في هذا العمل مع شروط ومحاذير معينة ألتزم بها؟ أم أنه كسب غير مشروع، وعليَّ أن أبحث لي عن كسب أطيب؟ وإن كان كذلك فهل أتركه فورًا أم أنتظر حتى أبحث عن كسب أطيب؟ مع الوضع في الاعتبار أني أستطيع أن أوفر لأهلي قوت عام كامل كما كان يفعل الرسول -صلى الله عليه وسلم - والحمد لله، وماذا أفعل بالأموال التي ادخرتها من هذا العمل؟
شيخنا الفاضل أريد من سيادتكم جوابًا شافيًا على ما يجيش في صدري، ولا تأخذك بنا رأفة في دين الله، وأنا عندي يقين كامل وأسرتي أن مَن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، ونحن على استعداد لتحمل المتاعب والصعاب كي نبرأ لديننا عسى ذلك أن يكون تكفيرًا للذنوب وتطهيرًا للعيوب، أسأل الله أن يسددكم في فتواكم، وأن يلهمكم الصواب والرشد، وأن يغفر لنا ما مضى ويصلح لنا ما بقي، إنه ولى ذلك والقادر عليه، وأسأله أن يعجل لي بالفرج، وأن يجعل لنا مخرجًا ورزقاً حلالاً طيبًا، وجزاكم الله خيرًا على سعة صدركم، ولا تنسونا من دعائكم.
والسلام عليكم رحمة الله وبركاته .
بسم الله الرحمن الرحيم: (وَالْعَصْرِ . إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ . إِلا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (العصر) .
والحمد لله رب العالمين.
الجواب :
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فهذا كسب لا يجوز؛ لأنه تعاون على الإثم والعدوان، وعليك أن تبحث عن كسب أطيب؛ لأن إمكانية الدعوة إلى الله -عز وجل- فيما تقوم به إن لم تكن مستحيلة فهي صعبة للغاية، مثل أنك تدعوهم إلى الإسلام، وتبيِّن لهم أن زيارة هذه المعابد لا بد أن يكون مع البكاء، وهو أمر لا يكاد يُتصور أن يقع، فزيارة معابد الكفار وقبورهم إنما يكون مع بيان مآل هؤلاء الكفار وهلاكهم في النار -والعياذ بالله-؛ لأنهم أشركوا بالله -عز وجل-، فإن كنتَ تفعل ذلك فبها ونعمت، ولكن أظن أن مَن يأتون إنما يفعلون ذلك ليروا عظمة الفراعنة، وإتقان صناعة التماثيل المحرمة، وغير ذلك، وأما الرحلات البحرية ففيها الاختلاط والفواحش والمنكرات والعري، فهل تستطيع أن تأمر وتنهى؟!
أما التعامل مع البنوك فأنتَ لا تملك من هذا شيئًا.
فأنصحك أن تبحث عن كسب طيب، وأن تتركه هذا العمل فورًا طالما قد أغناك الله -سبحانه وتعالى-، ليس بقوت العام، ولكن بقوت يوم، واستعن بالله -عز وجل-، وأما ما ادخرته من هذه الأموال فانتفع به مع الاستغفار والله أعلى وأعلم؛ لأن عملك كان مِن باب التعاون على الإثم والعدوان، وليس أنه محرم لذاته.
