شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

هموم المسلمين وموقف السلفيين منها

صوت السلف • دعوة للحوار

الذي كانت حياته كلها جهاداً، وكانت كلها ملاحم، ومع ذلك تعلم الصحابة دين الله ولم يؤجلوا العلم والعمل به حتى يفرغوا من قتال عدوهم، بل ها هو عمرو بن العاص ـ رضي الله عنه ـ بعد إسلامه بثلاثة أشهر فقط يرسل قائداً لغزو ذات السلاسل، ويجتهد فيها اجتهاداً شرعياً، أصاب فيه، بينما أخطأ من هم أقدم منه إسلاماً، وهو التيمم من شدة البرد، ولما عادوا لم يمنعهم ما هم فيه من سؤال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن حكم المسألة، نقول هذا رداً على من ينكر أي اشتغال بتعليم دين الله بدعوى نكبات المسلمين، وقد مثل أحدهم لذلك بحال رجل غريق وفي يده خاتم من ذهب ويرى أن حالنا كحال من يقف على الشاطئ معرضاً عن إنقاذه ومنشغلا بالإنكار عليه لبس الذهب، وهذا المثل لا ينطبق على الواقع، لأننا نقول في مثل هذه الحالة أننا ننقذه ثم نعلمه حرمة لبس الذهب. ولكننا نجاري هذا القائل في مثاله.

ونقول هب أن الحالة هي ما وصفت رجل غريق وآخر ينكر عليه لبس الذهب، فهل تنقذ أنت الغريق أم تنكر على من ينكر هذا المنكر؟ متى أنكرت عليه وقعت في نفس خطأه وتركتما الغريق، فإن قال أن ينقذ الغريق وينكر على هذا السلبي، قلنا ونحن ننقذ الغريق ونعلم الناس دين الله، بل لا نجاة لهم من الغرق إلا ذلك، وحال من يعلم الناس دين الله كحال من يبني حواجز الأمواج العاتية من إهلاك الحرث والنسل كما قال صلى الله عليه وسلم "وأنا آخذ بحجزكم".

(7) بعض ما يقوم به الآخرون لا نرى جوازه ومن ذلك:

1- المظاهرات لغلبة الظن بحدوث مفاسد، ولكونها ترضي العاطفة الدينية عن كثير من العصاة الذين ما أوتيت الأمة إلا من قبلهم كما بينّا.

2- المؤتمرات التي يدعى إليها العلمانيون والفنانون وهذه أشد من سابقتها في الفساد والإفساد.

(8) بعض ما يقوم به الآخرون مشروع، ولكن ليست عندنا القدرة عليهم فندعوا لهم وننصحهم ومن ذلك:

1- من سبقت الإشارة إليه من عدم المشاركة بالنفس عجزاً أو انشغالاً بواجبات شرعية أخرى.

2- عدم وجود القدرة الكافية على جمع الأموال لعدم وجود كيانات قانونية، وفي هذه الحالة نقوم بالإحالة على أي هيئة تقوم بذلك وسواء كانت أنصار السنة أو النقابات المهنية. وثمة أمور أخرى نرى مشروعيتها ولكن ليست مع بعض القيود كقضية المقاطعة التي نرى مشروعيتها إذا تحقق أن القدر الأكبر من الضرر سيعود على الكفار لا على المسلمين، وحينما نقول بالمشروعية فإننا نجمل القول ونرى أن المبالغة في ادعاء وجوب ذلك على الرغم من الإباحة الأصلية في الشرع، أمر فيه نظر فضلاً عن قول بعضهم أن شرب مشروب (كذا) أشد من شرب الخمر، على الرغم من تساهله في كثير من الأمور الثابتة بالنص.

وأيضا تحقق على من يقع الضرر فمن غير المعقول أن يترك أبناء المسلمين يستثمرون أموالهم في شراء توكيلات تجارية لشركات أجنبية وبناء مصانع كان وقت بنائها نقول نحن بالإباحة، بينما كان يراها المنادون بالمقاطعة اليوم أنه نوع جهاد في سبيل الله، وما بين عشية أو ضحاها نفتي بحرمة تداول هذه السلع مغفلين الإباحة الأصلية، ومغفلين حرمة هؤلاء المسلمين. والحاصل أننا نقر المقاطعة بالضوابط الشرعية دونما انجراف وراء عاطفة.

وبعد فنحن في انتظار آرائكم ومقترحاتكم للوصول إلى أقصى درجة ممكنة من معايشة هموم المسلمين.

الصفحة السابقة