شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الأردوغانيون... أوهام تفسد أديانًا وتحرق أوطانًا! (2)

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فهذا توضيح لبعض النقاط التي أثارها بعض قراء مقال: (الأردوغانيون... أوهام تفسد أديانًا وتحرق أوطانًا!).

أولًا: ملخص المقال:

إذا أردنا أن نقيِّم وضع الدولة التركية فسنجد:

- الدستور:

ينص على العالمانية.

- القوانين:

تغالي في مفهوم الحرية بلا سقفٍ (الشذوذ والبغاء كمثالٍ ( .

- الجيش:

- يعتبر نفسه حارس العالمانية.

- شديد الولاء للقومية التركية.

- لا يتحرك إلا لمصالح تركيا؛ إن كانت في حلفٍ مع إسرائيل تحرك، أو في حلفٍ مع فصيل ليبي تحرك، وهكذا...

- الرئيس:

- أثبتُ في المقال السابق أنه نقل العالمانية الأتاتوركية مِن حالة العداء الكامل للتديُّن إلى أنها عالمانية تقف على مسافةٍ واحدةٍ للجميع، بما أعطى الفرصة لظهور بعض صور التدين.

وتجاريتُ مع فرضية جوهرية يدندن حولها الأردوغانيون، وهي: "أنه لولا الجيش؛ لطبق المنهج الإسلامي كاملًا!"؛ وهذا لأن الاستشكال يتعلق بمَن يرحِّبون بهذا الجيش في بلاد وضعها الدستوري والقانوني أفضل مِن تركيا، وهو وضع يحاربه هذا الجيش ولا يسمح به.

وسأبقي على هذه الفرضية هنا.

على أني سأعود في نهاية هذا المقال إلى التفصيل في منهج أردوغان، والقدْر الذي يريد تطبيقه مِن الإسلام في تركيا، بل وفي العالم الإسلامي كله، كما ذكر أنه وجَّه نصيحة بذلك إلى الإخوان في مصر.

ثانيًا: الاستشكال:

إلى مَن أتوجَّه بهذا الاستشكال:

هذا الاستشكال موجَّه إلى كلِّ مَن ينادي المسلمين "لا سيما في ليبيا ومصر" بالفرح بقدوم الجيش التركي، والترحيب به، وتمني انتصاره.

مع أن:

1- الجيش التركي عالماني.

2- الجيش التركي يطبِّق القومية التركية بأشد مفاهيم "القومية" تطرفًا وبُعدًا عن منهج الأُخوة الإسلامية.

3- الجيش التركي يعقد تحالفاتٍ، ويقيم تدريبات مشتركة مع إسرائيل رغم انف أردوغان (هكذا يردد المحبون!).

4- الجيش التركي جاء جريًا وراء بترول وغاز، والاحتياطي النقدي الليبي.

5- لو الحرية؛ أكيد الجيش التركي في غاية البُعد عنها إلى حدِّ أنه قاهر لرئيس الدولة نفسه، ومانعه مِن حرية التصرف.

6- لو الإصلاح الاقتصادي؛ فهذا أيضًا شأن تركي داخلي، وهذا أيضًا آخر ما يُنسب إليه الجيش التركي.

7- لو حلم إقامة الخلافة؛ فليس مِن العقل -طبعًا- مناقشة مَن يرى أن هذه تُطلب مِن الجيش التركي!

فإذا قال قائل: ولكني أؤيد الرئيس التركي أردوغان؛ لأنه ............

(ضع مكان النقط كل ما شئتَ، فلن أناقشك فيه).

استشكالي: لماذا ترحِّبون بالجيش التركي في بلادنا رغم كل ما ذكرناه آنفًا؛ علمًا بأن أردوغان باعترافكم لا يقدر على إرغامهم على تحركٍ ما في الداخل؛ فكيف بالخارج؟!

فهم إما أنهم قهروه، أو أن أردوغان والجيش متفقان على مصالح تركية عليا تخص تركيا بثوابتها العالمانية، وصبغتها المفرطة في القومية.

انتهى المقصود الأصلي من المقال.

مناقشات جانبية:

1- سؤال: لماذا نتكلم عن تركيا؟ ولماذا لا نركِّز في شئوننا؟

ج: نحن كنا في حالنا، ولكننا وجدنا الجيش التركي قد قدِم إلى ليبيا، ووجدنا أشخاصًا مصريين عبر قنواتٍ تركيةٍ، يقارنون بين إمكانيات الجيش المصري والجيش التركي.

وفي نفس الوقت: يقيمون الأفراح والليالي الملاح لتعنت إثيوبيا في مفاوضات سدِّ النهضة!

وفي نفس الوقت: يكتبون على وسائل التواصل الاجتماعي ويناشدون الإسلاميين للانحياز للجيش التركي العالماني؛ لأن (أردوغان رئيس إسلامي).

وهذا المقال ردٌّ عليهم، وليس فيه مِن مناقشة أردوغان، ولا واقع تركيا إلا بقدر خدمة هذا الهدف.

2- ما حقيقة منهج أردوغان؟

تنقسم العالمانية إلى ثلاث درجات:

1- عالمانية ضد الدِّين، يُطلق عليها: "العالمانية الفرنسية" ، وإن كان وجودها الأبرز كان في روسيا سابقًا، وفي تركيا سابقًا.

2- عالمانية لا دينية، ويطلقون عليها: "العالمانية الإنجليزية" ، وهي عالمانية لا تحارب الدين، ولا تعتبره مصدر تشريع، ولا تحض على تدين الأفراد، بل هي محايدة في هذه القضية.

3- عالمانية تحترم الدين، ولكن لا تعتبره مصدر تشريع (وهذا هو جوهر العالمانية)، ولكنها تحترم الدين كهوية وتستخدمه كوازع شخصي، ومِن ثَمَّ تحض على تدين الأفراد، وهذه التي تُسمَّى: بـ"العالمانية الأميركية" .

الذي يطبِّقه أردوغان الآن:

أنه نَقل تركيا مِن النوع الأول من العالمانية إلى النوع الثاني أو الثالث (مِن العالمانية)؛ هذا مِن جهة التطبيق.

وأما مِن جهة التنظير لهذا التطبيق؛ فتجده في هذا الفيديو:

https://www.youtube.com/watch?v=qhBTgw4dobQ

يمكن أن يُستدل به على أن هذه هي عقيدته، فالرجل تكلم بهذا في حوارٍ تلفزيونيٍ يبدو فيه المحاور شديد التعاون، ولا يمارس عليه فيه أيَّ دور استفزازي، ثم إن أردوغان حكى بكامل اختياره وقائع خاصة جدًّا، ولم يكن فيها مكرهًا مِن أحدٍ، ولم يكن مضطرًا إلى حكايتها.

وذكر أنه أقنع الدكتور "مرسي"، والدكتور "بديع"، و"سيف الإسلام" حسن البنا، بأن الصواب هو (عالمانية الدولة وتدين الأفراد).

وممَن فصل في هذا: الرمز الإخواني الكويتي "إسماعيل الشطي"؛ حيث يقول في كتاب: "الإسلاميون وحكم الدولة الحديثة":

(لقد استوعب أردوغان طبيعة الدولة النمطية الحديثة، واحترم كافة متطلباتها حتى لو اصطدمت بالمفاهيم السياسية لدار الإسلام.

والتزم بكل مقتضيات النظام الدولي المعلنة والضمنية كدولة أوروبية تسعى لدخول الاتحاد الأوروبي، وعضو مهم في حلف الناتو، ولم يدخل في صدام مع قادة النظام الرأسمالي كما فعل أربكان.

واستثمر بمهارة طبيعة الظرف الدولي التي أعلن فيها بش الثاني مع نهاية 2002 وبداية 2003 ثلاث إستراتيجيات للولايات المتحدة، والتي تعيد بناء المفاهيم السياسية على قواعد المفاهيم السياسية على قواعد مغايرة لما هو معمول به وفق الشرعية الدولية؛ حيث منح السلام العالمي مفهومًا جديدًا مرتبطًا بمبادئ الديموقراطية.

الصفحة التالية