حكم اشتراط أحد الشريكين مبلغًا شهريًّا
الشيخ ياسر برهامي • الشركة والمضاربة
السؤال:
ما الحكم في رجلين اتفقا على أن يشتركا في مشروع تجارى "مجيرة"، وهي التجارة في مواد البناء من الرمل والأسمنت والحديد وما إلى ذلك، ثم اشتركا معًا فاشتريا قيراطين ولودر "ماكينة للتحميل" مناصفة بينهما، ودفع كل رجل مثل صاحبه، ولكن عند البدء بشراء المستلزمات التي هي الرمل والأسمنت ونحوه اعتذر أحد الرجلين بأنه لا يملك مالاً يدفعه، وعليه اشترى أحدهما المون من الرمل والأسمنت وكافة المستلزمات من ماله، وطلب من صاحبه أن يعمل معه؛ فرفض متعللاً بعدم فراغه، وعليه اشتغل الرجل وأهله في تنمية المال وبادره صاحبه بأنه سوف يأخذ نصيبًا ثابتًا كل شهر، وهو مبلغ 400 جنيه مصري، وعند تصفية الربح في آخر كل عام كان يأخذ نصف الربح، والسؤال الآن: هل تعتبر هذه الصورة شركه صحيحة؟
وهل يكون أخذ الرجل الذي لم يدفع في رأس المال ربحية كل عام حقًّا له أم أن حقه فقط يكون مقدرًا بإيجار قيمة قيراط ونصف أجرة اللودر مع العلم بأن هذا المشروع تعرض للإزالة أكثر من مرة من قِبَل الحكومة، ولم يساهم هذا الرجل في دفع أي مبالغ للمحامين، وكذلك لم يسهم في دفع أي مبلغ قيمة "عمرة اللودر"؟ أي هل يكون شريكًا رغم أنه لم يدفع في رأس المال، ولم يعمل ولم يساهم في الغرم الذي يتعرض له المشروع، بل ويأخذ 400 جنيه شهريًّا بغض النظر عن المكسب أو الخسارة؟ أم تقدر قيمة إيجار قيراط ونصف لودر وتُدفع له كأجرة مثل؟
وإذا كان صاحب رأس المال قد اشترى قطعة أرض كبيره ملاصقة لقطعة أرض المجيرة من ربح المشروع، ودفع فيها من ماله الخاص، فهل تقسم مناصفة بينهما بعد إخراج قيمة ما دفعه من خالص ماله أم لا حق للرجل الآخر فيها؟
أفتونا مأجورين مع بيان الأدلة الشرعية ما أمكن ذلك؟ وبيان مذاهب الأئمة المتبوعين في هذه المسألة متى يسر الله ذلك.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فاشتراط أحد الشريكين مبلغًا ثابتًا دون النظر إلى الربح والخسارة لا يجوز إجماعًا، نقله ابن المنذر، وابن قدامة، وغيره، بل هذا يفسد هذه الشركة، وتـُرد إلى الشركة المثل، ولا بد أن يراعي في قسمة الأرباح أنه لم يدفع في رأس مال المواد ولم يعمل، فالطرف الأول يستحق نسبة أعلى لـِما دفعه من رأس مال زائد، فيحسب جميع رأس المال ويقسَّم ربح رأس المال بنسبة كل واحد منهما، ثم يأخذ الذي يعمل نسبة أخرى نظير العمل، وعلى رأس المال "كل بنسبته أن يتحمل في الخسائر الحاصلة على المشروع".
فعليهما إعادة الحسابات على ما ذكرنا، ولو اتفقا على فسخ الشركة وأن يؤجر أحدهما نصيبه للآخر؛ جاز بعد فسخ الشركة.
