شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

يا أهل مصر ويا أهل غزة: "دعوها فإنها منتنة"

الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق

كما أنه لا ينبغي أن يفاخر البعض بأن بلاده هي أكثر البلاد بذلاً للقضية الفلسطينية، أو يفاخر الآخر بأن بلاده تطبق الشرع على الأقل في النظام القضائي أو تقوم على خدمة الحجيج، أو يفاخر الثالث بأن بلاده هي أكثر البلاد دعماً لجهود الإغاثة، وإن كان الواجب التشجيع على كل هذا الخير، والانطلاق منه إلى التحاكم إلى الشرع في جميع التصرفات، حينئذ تنتقل هذه الأنظمة من أن تكون حسناتها من باب "رَمْيَة من غير رَامٍ" ، إلى أن يكون الأصل فيهم الصواب والموافقة للشرع إلا ما يكون من خطأ أو تأويل.

وما يقال من عدم مسئولية كل شعب عن تصرفات نظامه، يقال وبدرجة أشد على عدم مسئولية الإنسان عن أفعال غيره، حتى لو كان ذلك الغير آباؤه وأجداده، فضلاً عن أن يكون الغير هو مجرد مشارك له فقط في الانتساب إلى بلد أو وطن، ولا نريد هنا أن نتوقف كثيراً عند تلك العبارة المشهورة "القـِلة المنحرفة"؛ لأن هذه القاعدة صحيحة سواء كان الفساد قلة أو كثرة، بل إن الرجال الصالحين في أناس فاسدين كثير حري بهم أن يرفعوا فوق الرؤوس لصمودهم وصلاحهم حين فساد الناس، وهؤلاء هم الغرباء الذين وعدهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بتلك المنزلة العظيمة في الجنة: (بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء) رواه مسلم .

وعلى ذلك فليس كل الفلسطينيين مسئولين عن "القـِلة المنحرفة" التي باعت أرضها لليهود قبل تكوين إسرائيل، وهم بالفعل قـِلة حيث أثبتت الوثائق أن اليهود حصلوا على 1% من أرض فلسطين بالشراء، وليسوا كلهم مسئولين عن تصرفات "فتح" سواء كانوا قلة أو كثرة ولا تصرفات عباس ودحلان لوجود تيار قوي رافض لهما، , وإن كان من انتمى للمنظمات العلمانية ملوماً على مبدأ انتمائه لمنظمة قائمة على أساس علماني.

وليس كل الفلسطينيين مسئولين عن هذه "القـِلة" التي أطلقت نيرانها أو حتى أحجارها في اتجاه الجنود المصريين في هذه الأزمة الأخيرة، وهم بالفعل "قـِلة القـِلة" بضعة نفر ولعلهم من العملاء والخونة الذين لا يخلو منهم شعب.

وهذه مناسبة لكي نوجه تحية إلى كل جندي احتمل الإصابة ولم يَرُد مهما كانت الموانع، ونسأل الله أن تكون الموانع هي العفو الإيماني عن الأخطاء غير المسئولة، وتفويت الفرصة على من يريد أن يشعل ناراً داخلية في الأمة الإسلامية.

وبالمثل ليس كل المصريين مسئولين عن السينما المصرية والمسرح وشارع الهرم وغيرها من مظاهر الفسق، وهم -بحمد الله- قـِلة فعلاً.

وليس كل المصريين مسئولين عن التجار الذين ملأهم الجشع فرفعوا الأسعار على إخوانهم من أهل غزة، بل -بحمد الله- منهم من ثَبّتْ الأسعار، بل ومنهم من خفضها، ومنهم من أعطى من ليس معه ثمن بلا مقابل، ومنهم من أرسل المعونات إلى إخوانهم، وصدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ قال: (مثل أمتي مثل المطر لا يُدرى أوله خير أم آخره) رواه الترمذي وصححه الألباني ، أي أن الخير لا ينقطع من الأمة في كل مكان وزمان.

تحية إلى كل مسلم صامد في غزة .

تحية إلى كل صامد في أفغانستان، وفي الشيشان وفي كل مكان.

وتحية لأبناء الصحوة الإسلامية في كل ربوع الأرض، الذين يتصدون لمحاولة طمس هوية الأمة وتقطيع أوصالها.

وتحية لكل شباب المسلمين الذين يفيقون عند الأزمات.

ونداء لكل واحد منهم: "اركب معنا"، لم تعد تـُجدي تلك الإفاقات المتقطعة.

نريد صحوة إسلامية شاملة: نخلع فيها حمية الجاهلية، ونكسر فيها الحدود الاستعمارية المصطنعة، ونعيد فيها صياغة العقل والوجدان في العالم الإسلامي، ليكون ذلك كله منصبغاً بصبغة إسلامية شاملة حينئذ، وحينئذ فقط سوف يرجع الاحتلال الغاشم عن بلادنا بكل صوره العسكرية والسياسية والاقتصادية، وسوف يقف العالم الآخر منا موقف المدافع كما كان.

الصفحة السابقة