شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فليعدوا للحصار ساحات في لندن وباريس

الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق

وإذا كان هذا مع الكافر فمن باب أولى مع المسلم المقصر، أو الذي لا يتبنى المشروع الإسلامي، فمن سعى من هؤلاء لرد الظلم عن مسلم فلا شك أن الأمة لا تقف منه موقف المشارك فيه أو المـُعـْرِض عن إزالته.

7- تكرار استعمال سلاح الحصار من الكفار ضد المسلمين يدل على أنهم يتصورون أن المسلمين مثلهم عبيد لبطونهم وفروجهم، أو على أحسن الأحوال لأموالهم وأهليهم، ونسوا أن من الأمة امرأة فقدت وليدها فكفكفت دموعها وتزينت لزوجها لتصبره، فرُزقا في ليلتهما بذرية مباركة ببركة هذا الصبر وببركة دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-.

ونسوا أن من الأمة من خرج للجهاد بعد أن بنى بامرأته -ولم يكن قد جامعها- ثم يستأذن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أن يلقي على عروسه نظرة قبل المعركة، ولكنها كانت قد رأت رؤيا، أن زوجها سوف يموت في هذه المعركة شهيداً، فأصرت على أن يجامعها رجاء أن ترزق منه بمولود سيكون حتماً يتيماً، ولكن مرحباً باليتيم مادام سيكون ابناً لشهيدٍ وقد كان، ونادى المنادي للجهاد وخرج الزوج من غير غسل فنال الشهادة، وغسلته الملائكة، وصار غسيل الملائكة، وكانت نطفته قد علقت حملاً في رحم امرأته، ثم كان ذلك الحمل عبد الله بن الغسيل الذي بارك الله فيه، وفي حفظه للقرآن، وفي أولاده أحفاد الغسيل الذين حفظوا القرآن، ونعمت الأم والجدة فيما بعد بزوجها الغسيل وابنه ابن الغسيل وأحفاده أحفاد الغسيل.

ومنا امرأة بـُشرت في غزوة أحد بموت أبيها وأخيها وزوجها وهي -مع ذلك- تسأل عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلما قيل لها هو بخير قالت: "كل مصيبة بعده جلل".

هل نسي هؤلاء الكفار هذه النماذج أم يذكرونها؟! ولكنهم في ذات الوقت يتصورون أن الأمة لم تعد تعرف عنهم شيئاً، وأنها لا تعرف إلا الرقص والغناء أو الكرة على أحسن الأحوال، ولكن خاب ظنهم فرغم انتشار سمومهم في العالم الإسلامي إلا أن الأمة ما زالت موصولة بفضل الله بماضيها المشرق.

8- ولعل هؤلاء قد ظنوا أنهم بقتل أعداد من الأمة سوف يلحقها الفناء شيئاً فشيئاً، ولكن لا أدري هل يدركون أن أمة الإسلام ليست هي المليون ونصف الذين في غزة، بل هي تقارب اليوم المليار ونصف المليار؟

هل يدرك هؤلاء أن شباب المسلمين يتزوجون متى استطاعوا الباءة رغم جهود المفسدين في الدعوة إلى تأخير سن الزواج؟

هل يدركون أن المسلمين لاسيما في البلاد التي تترمل فيها زوجات الشهداء يتزوجون مثنى وثلاث ورباع؟

هل يدركون أنه رغم الجهود المضنية في الترويج لدعوة تحديد النسل فإن المسلمات ينجبن ما بقيت فيهن قدرة على ذلك؟

هل يدركون تلك العجيبة من عجائب التدبير الإلهي أن أرحام المسلمات في غزة قد كثرت فيها التوائم -بفضل الله-؟

وقبل هذا كله، هل يدركون أن الإسلام دين عالمي ليس قاصراً على العرب، وأن إخواننا الذين يدخلون في دين الله أفواجاً عددهم في تزايد بفضل الله -عز وجل- في تل أبيب نفسها فضلاً عن كل بقاع الدنيا وكل قاراتها؟

وإذا كان شيطانهم لم يجد لهم حيلة في مواجهة الإسلام إلا الحصار، فليعدوا ساحات لحصار المسلمين في لندن وباريس وروما ونيويورك وواشنطن، أو فليعدوا ساحات يحرقون فيها أنفسهم كمداً على انتشار الإسلام رغم كل ما يبذلون في محاولة إيقافه، كما فعل ذلك القس الألماني الذي أحرق نفسه وصدق الله -تعالى- إذ يقول: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ . لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) (الأنفال: 36- 37).

الصفحة السابقة