العولمة وتضامن لاعبي الكرة مع غزة
الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق
الثانية: أن التكسب من اللهو واتخاذه مهنة حرام بالإجماع، وأن المسابقة عليه لا تجوز ولو كانت الجوائز ليست من المتسابقين، ويزداد الأمر خطورة إذا ما كانت من المال العام.
الثالثة: أن الصحوة الإسلامية أصبح لها صدى في جميع فئات المجتمع -بحمد الله- ومنها لاعبي الكرة الذين أصبح منهم من يحافظ على شعائر الإسلام ويهتم بقضاياه، ولاشك أن اشتغال هذا اللاعب عن المنافسات الحامية في البطولة بالبحث في مجاهل إفريقيا عن مطبعة تطبع له هذه العبارة على قميصه، ليدل على درجة تعاطف وشعور بالمسؤولية.
ولكن هذا لا يعني أن نكتمهم النصيحة في بيان حكم ما هم فيه من احتراف اللعب واللهو، بل ربما كان هؤلاء أولى بالنصيحة من غيرهم، ولا يعني أن تظن الأمة أنها ستعوض بساحات الكرة ما ضيعته في ساحات العمل الجاد.
الرابعة: لا يخفى على أي متأملٍ الفرقُ بين الرياضة العابرة التي يتريض بها الناس لاسيما الشباب، لكي تكون عوناً لهم على أعمالهم الجادة، وبين التفرغ للمسابقات المنهي عنها.
الخامسة: من الأمور التي تثير الدهشة والغرابة سرعة بديهة حكم المباراة وإدراكه أن اللاعب قد كشف عن عبارة على قميصه الداخلي تدعو إلى التضامن مع غزة، ويبدو أن كل حوائط الدنيا لها آذان وأعين "صهيوأمريكية" حتى في غانا.
السادسة: التصعيد السريع جداً من الاتحاد الإفريقي واتجاهه إلى تغليظ العقوبة هو أول ما يشكك في مصداقية قاعدة "لا دين ولا سياسة في الرياضة".
فلولا أن الأمر يتعلق بالسياسة الإسرائيلية ما كانت هذه السرعة في التحرك، مع أنه على قاعدتهم كان الأقرب تصنيف العبارة على أنها موقف إنساني لا سياسي، ولكن المشكلة أن هذه الأزمة الإنسانية ناجمة عن سياسة إسرائيلية لا إنسانية.
السابعة: الصحف الإسرائيلية التي انزعجت جداً من هذا الموقف من لاعب في دورة رياضية أظهر شعاراً ثم استكمل اللعب، ألهذا الحد أنتم جبناء؟ فماذا يمكن أن يكون الحال لو أن كل مسلم طبعها على قلبه، أظن أنه لو حدث فسوف يرحل اليهود عن فلسطين بأسرها بدون مقاومة.
الثامنة: لفت نظري استطلاع رأي في موقع "مصراوي" -وهو موقع يدخله عدد كبير من الشباب المصري- حول هذه الواقعة وكانت الإجابة اختياراً من متعدد، وكانت النسبة كالآتي:
6% اختاروا أن هذا كاد يعرض المنتخب المصري لفقد جهوده. وأظن أن نسبة 6% التي اختارت هذه الإجابة تعد نسبة منطقية، ولذلك سوف نهتم بالـ 94% الذين يمثلون أبناء الأمة، وجاءت اختياراتهم على النحو الآتي:
- 82% اختاروا أنه عبر عن مشاعر ملايين المسلمين.
- 10% اختاروا أنه خلط بين الرياضة والسياسة.
- 2% اختاروا لا أهتم.
- ونسبة 10% هذه قد تزعج العلمانيين جداً لضآلتها، ولكنها أيضاً يجب أن تزعجنا نحن معاشر الإسلاميين، ولكن لعل الكلام لو كان عن فصل الدين عن السياسة لا عن الرياضة لكانت هذه النسبة أقل.
وأما نسبة 2% الذين لم يعجبهم شيء مما ذكر فاختاروا لا أهتم، فوجود هؤلاء ولو بنسبة 2% كارثة تحتاج إلى عمل مضنٍ وشاق من جميع المهتمين بأمر الشباب.
وأما نسبة 82% الذين انفعلوا لمأساة إخوانهم في غزة، ورحبوا بفعل اللاعب رغم ما فيه من مخاطرة بالبطولة فإننا في انتظارهم في ميدان البطولة الحقيقية، في ميدان العمل الدؤوب من أجل نصرة الإسلام.
- نريد منهم أن يتركوا مقاعد المتفرجين على العمل الإسلامي ليكونوا من المشاركين فيه.
- ونريد منهم أن يتركوا مقاعد المتفرجين على مباريات الكرة ليكونوا هم اللاعبين، ولكن في أوقات فراغهم من واجباتهم الدينية والدنيوية، ودون إهدار لأوقاتهم ولثروات أمتهم.
ترى لو وجهنا هذا النداء إلى هؤلاء الـ82% من الشباب، فكم ستكون نسبة المصوتين بالإجابة؟
