شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

السلفيون والولاء والبراء

محمود عبد الحميد • المنهج السلفي

وهذه المحبة بين المؤمنين شرط من شروط الإيمان الذي يدخل صاحبه الجنة، فقد روى مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ ). وبهذه المحبة الناصعة الصادقة العجيبة بنى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جيل الإسلام الأول الذي بلـَّغّ رسالة السماء إلى الأرض، وكان القاعدة الصلبة التي حملت صرح الإسلام الشامخ إلى الناس.

وبدون هذه المحبة الصافية التي تفرد بزرعها الإسلام في القلوب؛ ما كان المسلمون الأوائل ليستطيعوا التماسك والصمود في تحمل تبعات الجهاد وتقديم التضحيات الجسيمة في بناء دولة الإسلام ونشر أعلامه في الخافقين، وبهذه المحبة الصادقة استطاع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن ينشئ مجتمع المؤمنين الأمثل في تاريخ الإنسانية الذي صور الله -سبحانه وتعالى- تماسكه العجيب أروع تصوير بقوله -تعالى -: ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ) (الصف: 4) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا ) (رواه البخاري) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ؛ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ) (متفق عليه) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( الْمُسْلِمُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ إِنْ اشْتَكَى عَيْنُهُ؛ اشْتَكَى كُلُّهُ، وَإِنْ اشْتَكَى رَأْسُهُ؛ اشْتَكَى كُلُّهُ ) (رواه مسلم) .

مفهوم الولاء وصلته بالمحبة:

إن قضية الولاء في الإسلام هي من أهم القضايا في حياة الفرد المسلم، ولابد أن تكون هذه القضية واضحة كل الوضوح أمامه؛ لأنها قضية مهمة وهي التي تميز الفرد المسلم والصف المسلم، فمن كان من المسلمين بظاهره وباطنه؛ فهو منهم، ومن كان مع أعداء الله في ظاهره أو باطنه؛ فهو منهم، ولذلك ورد النهي الشديد عن اتخاذ الكافرين والمنافقين، ومن والاهم أولياء.

قال -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ) (النساء:144) .

وقال -تعالى-: ( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ) (آل عمران:28) .

وقال -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ ) (الممتحنة:1) .

كما بيـَّن القرآن أن الكفار صف واحد يوالي بعضهم بعضًا ويجمعهم جميعًا، أنهم أعداء لدين الله -تعالى-، قال -تعالى-: ( الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ) (التوبة:67) ، وقال -تعالى-: ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) (الأنفال:73) ، وقال -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) (المائدة:51) .

فإذا كان أعداء الله بعضهم أولياء بعض، فلابد أن يكون المؤمنون بعضهم أولياء بعض، ولابد أن يكون هذا الولاء متميزًا كل التميز، والله -تعالى- ولي المؤمنين جميعًا، قال -تعالى-: ( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا ) (البقرة:257) .

وقال -تعالى-: ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) (التوبة:71) .

وقال -تعالى-: ( وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) (الأنفال:72) .

وبين الله -سبحانه و-تعالى- أن من يتولى الكافرين أو المنافقين فإنه منهم، قال -تعالى-: ( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ) (المائدة:51) ، وقال -تعالى-: ( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ ) (آل عمران:28) .

فالقرآن الكريم يطلب من المسلم أن يقطع كل ولاء للكافرين، وأن يكون ولاؤه لله ورسوله والمؤمنين فقط، قال -تعالى-: ( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) (المجادلة:22) .

الصفحة السابقة