دروس من قصة أصحاب الغار (1) (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
4- الإكثار من الصلاة: قال -تعالى-: ( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ) (البقرة:45) ، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا حزبه أمر قال: ( يَا بِلَالُ أَقِمِ الصَّلَاةَ أَرِحْنَا بِهَا ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) ، وذكر التنوخي في كتاب: "الفرج بعد الشدة" عن إبراهيم التيمي، قال: "لما حُبِست الحبسة المشهورة، أُدْخِلتُ السِّجْن، فأنزلت على أناس في قيدٍ واحدٍ، ومكان ضيق، لا يجد الرجل إلا موضع مجلسه، وفيه يأكلون، وفيه يتغوطون، وفيه يصلون! قال: فجيء برجل من أهل البحرين، فأدخل علينا، فلم نجد مكانًا، فجعلوا يتبرمون به فقال: اصبروا، فإنما هي الليلة. فلما دخل الليل، قام يصلي، فقال: يا رب، مننت على بدينك، وعلمتني كتابك، ثم سلطت عليَّ شرَّ خلقك، يا رب، الليلة، الليلة، لا أصبح فيه. فما أصبحنا حتى ضربت أبواب السجن: أين البحراني، أين البحراني؟ فقال كل منا: ما دعي الساعة، إلا ليُقتل، فخلي سبيله. فجاء، فقام على باب السجن، فسلم علينا، وقال: أطيعوا الله لا يضيعكم!".
5- بر الوالدين: وموقف الأول مِن أصحاب الغار شاهد على ذلك، وسيأتي الحديث عن ذلك تفصيلًا في المرة القادمة -إن شاء الله-.
والحمد لله رب العالمين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لقد أصبحوا في حال أشد مِن حال المطر، لقد أصبحوا محصورين لا حيلة لهم باختراقه بقوتهم الذاتية، ولا سبيل لإخبار أقوامهم، ولو أراد أقوامهم أن يبحثوا عنهم عندما تطول غيبتهم فلن يهتدوا إليهم، فالأمطار أزالت آثار الأقدام! ومثل هذا الموقف يوقن الإنسان معه أنه لا نجاة له إلا بالله، وأن الله وحده العالِم بمكان وجودهم، وأنه هو الذي يراهم ويسمعهم؛ فهو الذي لا تَخْفَى عليه خافية، فهو القادر حيث لا قدرة للعباد، وهو الحافظ حيث لا تصل الوسائل التي يُحفَظ بها العباد.
(2) كأن يقول العبد: "اللهم بإيماني بك، ومحبتي لك، واتباعي لرسولك... اغفر لي، أو فرِّج عني، أو يذكر عملًا صالحًا ذا بال، فيه خوفه من الله -سبحانه وتعالى- وتقواه، أو عظيم طاعته، ومرضاته في هذا العمل".
(3) فالحذر مما يقع فيه كثيرٌ مِن الناس إذا نزلت بهم الشدة والمحنة (تعطل المصعد - أو السيارة في الصحراء - أو السجن - ونحوه)، فيحصل الانهيار والانزعاج المدمِّر المصحوب بالأحوال المؤسفة. وما أحسن تصرف أحد الدعاة لما تعطلت حافلتهم في الطريق الصحراوي ليلًا، فقام يحكي للناس قصة أصحاب الغار؛ فكان لذلك أثر عظيم.
(4) يشهد لذلك موقف الثالث من أصحاب الغار حيث كان يريد الفاحشة بابنة عمه، فلما أقلع وتاب، كان ذلك من أسباب الفرج.