دروس من قصة أصحاب الغار (3) (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
- كان خوفهم من الله ظاهرًا في أقوالهم وأحوالهم: "قرأ عمر بن الخطاب -رضوان الله عليه-: ( إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ ) (الطور:7-8) ، قال: فربا منها ربوة عِيد منها عشرين يومًا"، وعن نافع قال: "ما قرأ ابن عمر هاتين الآيتين قط من آخر سورة البقرة إلا بكى: ( وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ ) (البقرة:284) ، ثم يقو:ل إن هذا لإحصاء شديد" (رواه الإمام أحمد) .
وسئلت فاطمة بنت عبد الملك زوج عمر بن عبد العزيز عن عبادته، فقالت: "والله ما كان بأكثر الناس صلاة، ولا بأكثرهم صيامًا، ولكن -والله- ما رأيت أحدًا أخوف لله من عمر، لقد كان يذكر الله في فراشه، فينتفض انتفاض العصفور من شدة الخوف حتى نقول: ليصبحن الناس ولا خليفة لهم" (سيرة عمر بن عبد العزيز، لابن عبد الحكم، ص 49) ، وكان سفيان الثوري يبكي ويقول: "أخاف أن أكون في أمِّ الكتاب شقيًّا، ويبكي ويقول: أخاف أن أُسلب الإيمان عند الموت" (جامع العلوم والحكم، ص50) .
(3) أسباب تُعِين على الخوف من الله -تعالى-:
- العلم النافع: قال -تعالى-: ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) (فاطر:28) ، قال ابن الجوزي -رحمه الله-: "من علم عظمة الإله زاد وجله".
- استحضار فضل الخوف من الله على الدوام: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لا يَلِجُ النَّارَ رَجْلٌ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّه حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ في الضَّرْعِ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .
- تذكر الخوف من الله بنوعيه: (خوف مقامه (1) - خوف عذابه): قال -تعالى-: ( وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ) (آل عمران: 28) ، ( إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ) (2) (الفرقان:66) .
- الإكثار من سماع الخطب والوعظ، وقراءة الكتب المرققة للقلوب: قال -تعالى-: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا ) (الأنفال:2) .
- الدعاء وسؤال الله الخوف منه: كان من دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَحُولُ بِهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) .
خاتمة:
- لقد كان في مخالطة الخائفين من الله أثر عظيم في تحويل السيئات إلى حسنات: (امتناع صاحبنا عن المعصية وحلول التوبة - تصدقه بالمال على المرأة فكان صدقة وصلة - ثم كان السبب في انفراج الصخرة).
فاللهم ارزقنا خشيتك، وفرِّج كربنا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وهو الخوف من مقامه -تعالى- على عباده بالعلم والاطلاع، والسلطان والقدرة والتقدير، وكل ما تضمنته أسماؤه وصفاته.
(2) استدعاء مشهد احتراق بعض الناس في حادث قطار القاهرة، وكيف تفحموا في ثوانٍ معدودةٍ، فكيف بنار جهنم؟ أعادنا الله منها.