شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

وقفات مع قصة أصحاب الكهف (4) حياة الفتية في الكهف (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • التزكية

- حكم اقتناء الكلاب في الإسلام: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنِ اتَّخَذَ كَلْباً إِلاَّ كَلْبَ مَاشِيَةٍ أوْ صَيْدٍ أوْ زَرْعٍ انْتُقِصَ مِنْ أجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ ) (متفق عليه) ، وفى رواية ابن عمر -رضي الله عنهما-: ( فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ ) (متفق عليه) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لا تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلا صُورَةٌ ) (متفق عليه) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ ) (رواه مسلم) .

- الإشارة إلى حرمة الاستعانة بالكلاب في ترويع المسلمين، أو الترفه باصطحاب بعضها في السيارات والمتنزهات.

الوقفة الإيمانية: المرء مع مَن أحب:

- مَن صاحب أهل الخير نال مِن بركتهم: قال أبو الفضل الجوهري -رحمه الله-: "إن مَن أحبَّ أهل الخير نال مِن بركتهم، كلب أحب أهل فضل وصحبهم، فذكره الله في محكم تنزيله". وقال القرطبي -رحمه الله-: "فما ظنك بالمؤمنين الموحدين المخالطين المحبين للأولياء والصالحين، بل في هذا تسلية وأنس للمؤمنين المقصرين عن درجات الكمال، المحبين للنبي -صلى الله عليه وسلم- وآله" (تفسير القرطبي) .

- صحبة أهل الخير ومحبتهم ترفعك إلى مكانتهم: عن أنس -رضي الله عنه- قال: بيْنَما أَنَا وَرَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ- خَارِجَيْنِ مِنَ المَسْجِدِ، فَلَقِينَا رَجُلًا عِنْدَ سُدَّةِ المَسْجِدِ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( ما أَعْدَدْتَ لَهَا؟ ) قالَ فَكَأنَّ الرَّجُلَ اسْتَكَانَ، ثُمَّ قالَ: يا رَسُولَ اللهِ، ما أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ وَلَا صَدَقَةٍ، وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قالَ: ( فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ )، قَالَ أَنَسٌ: فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ، فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ ) قَالَ أَنَسٌ: "فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ، وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ" (متفق عليه) .

خاتمة:

- مكث أصحاب الكهف على حالهم هذه سنين عددًا، ثم بعثهم الله مِن نومهم الطويل؛ ليعلم الله علم شهادة ما قَدَّر مِن بقية الأحداث: ( ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا ) (الكهف:12) .

- فماذا دار مِن أحداث بعد بعث الفتية للحياة ومخالطة الناس؟

هذا يأتي عليه الحديث في المرة القادمة -إن شاء الله-.

والحمد لله رب العالمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فالنائم لو حاولت إيقاظه عن طريق الإشارة -مثلًا- لا يستيقظ.

(2) الدراسات الحديثة تثبت أن العين تفسد وتتقرح إذا ظلت مفتوحة مدة طويلة، وهذا يدل على أن حالهم هذا آية من آيات الله. وقد ذكر بعض المفسِّرين أنهم طالت شعورهم وأظفارهم، وهذا مردود بأنهم تساءلوا بعد استيقاظهم من نومهم، بما يدل على عدم استنكارهم لشيء من هيئتهم؛ لا في الثياب، ولا في الشعور، ولا غيرها.

(3) في ذلك تنبيه على أمور: إنها إن كانت مقرونة بدعوى النبوة؛ فهي معجزة، وإن كان صاحبها فاسد الاعتقاد والعمل، فهي الخوارق الشيطانية التي يزعمها الكهان والسحرة والمشعوذة؛ مِن أكل النار، واللعب بالحيَّات، ونحوه.

(4) والمقصود من الكرامة: تثبيت المؤمن الذي جَرَت له، ونصرة للمنهج الذي يتبعه.

(5) ذكر كثيرٌ من السلف: أن الله أراها منزلها في الجنة وهم يعذبونها، حتى جعلت تضحك وهي تُقتل!

الصفحة السابقة