شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

قصة أصحاب السبت (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الأول: حيل جائزة، وهي ما كانت وسيلتها مشروعة، والمقصد منها مشروع، كما كان من يوسف -عليه السلام-: ( فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ) (يوسف:76) .

الثاني: حيل محرمة، وهي ما كانت وسيلتها محرمة، ومقصدها محرم: (نكاح المحلل - بيع العينة - رشوة لنيل وظيفة - أصحاب الجنة)، ( إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ ) (القلم:17) .

الثالث: حيل مختلف فيها، وهي ما كانت وسائلها محرمة، ومقاصدها مشروعة، صور ذلك يعتبرها بعضهم من النوازل، مثل: (الرشوة لرد حق).

(4) أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

- نجَّى الله الناهين عن المنكر وسكت عن الساكتين: كان ابن عباس -رضي الله عنهما- إذا قرأ الآيات: ( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ ) يبكي ويقول: كم سكتنا عن أشياء رأيناها!".

فائدة مهمة جدًّا:

لماذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

- الإعذار إلى الله: ( قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ )، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ المُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) .

- احتمال الاستجابة من أصحاب المنكر (3) : ( وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ).

- رجاء الأثر الآجل (إحداث نكاية في القلوب): ( وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) (4) (إسلام سعيد بن عامر الجمحي، وكثير من الصحابة).

خاتمة: أهمية الاستفادة والاعتبار من قصص القرآن:

- لقد كان أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- يستفيدون أعظم الاستفادة من قصص القرآن، فيحذرون من الوقوع فيما وقع فيه أصحابها: قال حذيفة -رضي الله عنه- لمَن خَصُّوا قوله -تعالى-: ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) (المائدة:44) ، ببنى إسرائيل: فقال متهكمًا: "نعم الإخوة لكم بنو إسرائيل، أن تكون لكم كل حلوة، ولهم كل مرة!". وقال -تعالى-: ( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ) (يوسف:111) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) روي أن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- كانت إذا نزل بها الصداع، تأخذ برأسها وتقول: "بذنبي يا ربي، بذنبي يا ربي".

(2) اختلفوا في حكم الانتفاع، واتفقوا على منع البيع، والأظهر جواز الانتفاع وتحريم البيع، وهذا مذهب الشافعي وجماعة.

(3) كثير من الناس إذا بينت له الحكم الشرعي تراه يقول: "ما كنت أعرف"، وينصلح حاله.

(4) لا يشترط أن يتقوا الله على الفور؛ فكم مِن الناس ينتفع بالنصيحة بعد حين.

الصفحة السابقة