شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

هل وصلتك الرسالة؟

سعيد السواح • من نور الوحيين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فالكل يقر ويعلم أن الله خلقنا، وما خلقنا -سبحانه- عبثًا، ولكن خلقنا لمهمة ذكرها لنا، وعيَّنها لنا بصورة بيِّنة واضحة، فما خلقنا -سبحانه- إلا لعبادته، وبيَّن لنا -سبحانه- معالم وملامح العبودية المطلوبة؛ فلا عذر بعدها.

- فإن قلنا على أي صورة أراد الله -تعالى- أن يرانا عليها؟

- ومع أي صحبة أراد الله لنا أن نخالط ونتعايش؟

- لقد أرسل الله لنا رسالات عديدة، وكان منها هذه الرسالة المرسلة إليك من ربك إليك -تبارك وتعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) (التوبة:119) .

فلو عكف الإنسان حياته كلها وعمره، ليخرج من دنياه بتحقيقها لكفت، ولأوصلته إلى دار الخلد؛ ولذلك نقول: ما مضمون الرسالة؟ وكيف أترجم هذا المضمون ليكون محلًّا للتنفيذ؟

- فمضمون الرسالة: أن تكون مع الذين صدقوا ربهم، وتساكنهم جنة الرحمن.

- والسبيل للوصول إلى ذلك في كلماتٍ معدودةٍ: تحقيق الإيمان وملازمة التقوى في حياتي كلها.

- ماذا قال الله -تعالى- عن يوم القيامة؟ وما ينفع الإنسان في هذا اليوم؟

( قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) (المائدة:119) .

هل وضحت الرسالة؟ ووضح لك المراد منك؟

فإن قلنا: ما السبيل لكي أصل إلى هذه المرتبة؟ أن أكون من المتقين المؤمنين الصادقين!

- آية واحدة تعين لك الطريق، وتحدد لك الصفات: ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ ) (البقرة:177) .

الصدق في النيات والأقوال والأفعال والأخلاق والسلوك.

- صفات الصادقين:

1- الصدق في الإيمان.

2- الصدق في النفقة في سبيل الله مع الاهتمام والتلاحم، والترابط المجتمعي، مع ذوي الحاجات من مساكين وفقراء ويتامى مع الأحرار والعبيد.

3- الصدق في أداء العبادات المطلوبة؛ سواء في العلاقة مع الله أو العلاقة مع الناس.

4- الصدق في الوفاء بالعهود والمواثيق؛ سواء كانت في حقوق الله أو حقوق الخلق.

5- التحلي والتزين بخلق الصبر في الطاعات، ومع أقدار الله -تعالى-، وعن المعاصي.

- سارع وبادر قبل أن يغلق الباب دونك: ( مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا . لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ) (الأحزاب:23-24) .

- بداية الطريق: ( كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ ) (آل عمران:79) .

فالعلم هو بداية طريق السالكين الصادقين، فالصادق يتحرك في حياته من خلال هذا المنهج، والتزام المنهج يتطلب الدراسة الوافية لتحقيق المطلوب والمراد في حياتي.

فالمطلوب: كونوا حكماء فقهاء علماء بما كنتم تعلمونه غيركم من وحي ربكم، وبما كنتم تدرسونه منه حفظًا وعلمًا وفقهًا.

من مظاهر الصدق:

1- العدل والإنصاف مع الجميع بلا تفريق: ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ) (النساء:135) ، ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) (المائدة:8) .

- العدل والإنصاف فلا محاباة، ولا جور ولا ظلم مع أداء الشهادة على وجهها، فالآيات تدعو إلى القيام بالعدل وأداء الشهادة لوجه الله -تعالى-، ولو كانت على أنفسكم أو على آبائكم وأمهاتكم، أو على أقاربكم مهما كان شأن المشهود عليه غنيًّا أو فقيـرًا، فالله -تعالى- أولى بهما منكم وأعلم بما فيه صلاحهما، فلا يحملنكم الهوى والتعصب على ترك العدل أو أن تحرِّفوا الشهادة بألسنتكم فتأتوا بها على غيـر حقيقتها أو تُعرضوا عنها بترك أداءها أو كتمانها، فإن الله -تعالى- كان عليمًا بدقائق أعمالكم وسيجازيكم بها.

- كما لا يحملنكم بُغض قوم على ان لا تعدلوا؛ فاعدلوا بين الأعداء والأحباب على درجة سواء، فإن العدل أقرب لخشية الله -تعالى-، واحذروا أن تجوروا، فإن ربكم خبير بما تعملون وسيجازيكم بها.

الصفحة التالية