شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الأمين (1) رحلة الإيمان

مصطفى دياب • فتية الإسلام

ومنذ أن أسلم أبو عبيدة خلع كل ما ورثه من مخلفات الجاهلية، ومع طبعه الهادئ وصمته الدائم لم يلفت النظر إلى ما أصابه من أذى في سبيل إسلامه، فقد كان يُنفذ تعاليم الإسلام بشكل دقيق ويتقيد بأوامر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بصورة تامة، وكان يتلقى بأدب ويتصرف بحدود ما أمر به، ويُنفق بصمت ويساعد بهدوء، يكون أول المتطوعين، وأسبق المنفذين، همه الطاعة وحياته الإسلام، وما عدا ذلك فلا يبالي به.

لذا ؛ فقد عاش أبو عبيدة تجربة المسلمين القاسية في " مكة " منذ بدايتها إلى نهايتها، وعانى مع المسلمين السابقين من عنفها وضراوتها وآلامها وأحزانها ما لم يعانه أتباع دين على ظهر الأرض، فثبت للابتلاء - الاختبار - وصدق الله ورسوله في كل موقف، لكن محنة أبي عبيدة يوم " بدر " فاقت في عنفها حسبان الحاسبين وتجاوزت خيال المتخيلين.

نتوقف ها هنا ونكمل - إن شاء الله - في العدد القادم.

تحليل وفوائد:

1- صفات مهمة في شخصية الداعي إلى الله:

لقد تميز أبو عبيدة -رضي الله عنه- بالحلم والتواضع ، والحياء والرفق واللين ، وطلاقة الوجه ، وحسن الخلق والصدق ، والإقدام والبطولة والشجاعة ، والقوة في الحق ، والشدة على الباطل.

2- علو الهمة في الدعوة إلى الله:

فهذا الصديق -رضي الله عنه- في اليوم التالي لإسلامه يأتي ومعه عدد ً ا من الرجال يسيرون في جنح الظلام يقصدون النبي -صلى الله عليه وسلم- فأسلموا وكانوا القواعد الأولى التي أقيم عليها صرح الإسلام.

3- مع بداية الالتزام الحق يبدأ البلاء:

فهي سنة كونية ماضية، قال ورقة بن نوفل للنبي -صلى الله عليه وسلم-: " يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ( أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ ؟! ) قَالَ : " نَعَمْ لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلا َّ عُودِيَ " ( متفق عليه ) .

وأنت - أخي الحبيب - مع أولى خطوات الالتزام الصادق ربما تجد حرب ً ا لا هوادة فيها من أعز وأقرب الناس إليك بدعوى أنهم يريدون لك المصلحة، يحاربون لحيتك، يحاربون أفكارك وما تعلمته من دين الله، يحاربون ثوبك الذي تلبسه، يحاربون أصدقاءك الجدد الملتزمين ، يقطعون لك الكتب أو يحرقونها في محاولة يائسة - إن شاء الله - لردك عن طريق الالتزام، قد يوفرون لك المتعة والفسحة والمصيف والقنوات والوصلات والمال مقابل ترك الالتزام، فماذا أنت صانع؟ وما هو قرارك؟.

أخي اجعل قدوتك في ذلك أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، إن أبا عبيدة أمام هذا كله لم يساوره شك في دينه ، ولم يتردد ولم يعر بالاً ولم يأبه بهم ولم يضعف ولم يترك الالتزام بدين الله ولا العمل من أجل هذا الدين.

ثبتني الله وإياك على دينه، وصلي اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الصفحة السابقة