المطر من آثار رحمة الله تعالى
إبراهيم جاد • التزكية
?- الخوف والفزع خاصة إذا اشتدت الريح ساعة نزول مطر خشية أن يكون عذاب من الله -تعالى-، قالت عَائِشَة -رضي الله عنها-: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا كَانَ يَوْمُ الرِّيحِ وَالْغَيْمِ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ فَإِذَا مَطَرَتْ سُرَّ بِهِ وَذَهَبَ عَنْهُ ذَلِكَ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: ( إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عَذَابًا سُلِّطَ عَلَى أُمَّتِي، مَا يُؤَمِّنُنِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ قَدْ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ فَقَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا ) (متفق عليه) .
?- الاعتراف بأنه من فضل الله ورحمته بنا جميعًا، وأنه علامة على صحة توحيد العبد: فعن زيد بن خالد الجهني -رضي الله عنه- قال: صَلَّى لَنَا رَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- صَلَاةَ الصُّبْحِ بالحُدَيْبِيَةِ علَى إثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أقْبَلَ علَى النَّاسِ، فَقالَ: ( هلْ تَدْرُونَ مَاذَا قالَ رَبُّكُمْ؟ ) قالوا: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، قالَ: ( أصْبَحَ مِن عِبَادِي مُؤْمِنٌ بي وكَافِرٌ، فأمَّا مَن قالَ: مُطِرْنَا بفَضْلِ اللَّهِ ورَحْمَتِهِ، فَذلكَ مُؤْمِنٌ بي وكَافِرٌ بالكَوْكَبِ، وأَمَّا مَن قالَ: بنَوْءِ كَذَا وكَذَا، فَذلكَ كَافِرٌ بي ومُؤْمِنٌ بالكَوْكَبِ ) (متفق عليه) .
?- نزول المطر من مواطن إجابة الدعاء: فعن سهل بن سعد الساعدي -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( ثِنتانِ ما تُرَدّانِ : الدُّعاءُ عِنْدَ النِّداءِ، وَتَحْتَ المَطَرِ ) (رواه الحاكم، وحسنه الألباني) .
وقال الشافعي -رحمه الله- في الأم: "حفظت عن غير واحد: طلب الإجابة عند نزول الغيث، وإقامة الصلاة).
?- الدعاء بالأدعية المأثورة: فَيُسَن أن يُقال: اللهم صَيِّبًا نَافِعًا، فعن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا رأى المطر، يقول: ( اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا ) (رواه البخاري) .
وإذا كثر المطر وخشي ضرره، يُسَن أن يقال: "اللهم حوالينا ولا علينا"، ففي حديث أنس -رضي الله عنه- قال: قَامَ ذَلِكَ الْأَعْرَابِيُّ أَوْ قَالَ غَيْرُهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ، وَغَرِقَ الْمَالُ؛ فَادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: ( اللهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا ) (متفق عليه) .
?- واسْتَحَب أهل العلم للمرء عند أول المطر أن يكشف عن بعض بدنه؛ ليناله المطر؛ لحديث أنس -رضي الله عنه- قال: أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَطَرٌ، قَالَ: فَحَسَرَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثَوْبَهُ، حَتَّى أَصَابَهُ مِنَ الْمَطَرِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ قَالَ: ( لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ -تَعَالَى- ) (رواه مسلم) .
أسأل الله أن يرزقنا المطر النافع الذي تحيا به الأرض، والقلوب والأبدان، وتحيا به بلادنا وبلاد المسلمين، وأن يسقينا منه مغيثًا مريئًا، نافعًا غير ضار، عاجلاً غير آجل.
اللهم آمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه وسلم..