شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

التمهيد

سعيد السواح • التزكية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

كيف أمهِّد لنفسي الطريق الموصِّل إلى الجنة دار الكرامة والرضوان، والمنجي من النيران والمهانة والخذلان؟! ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ . مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ . لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ) (الروم:43-45) .

- فأقم وجهك للدين القيم:

فلتوجه وجهك نحو الدِّين المستقيم (الإسلام) منفذًا أوامره مجتنبًا نواهيه، واستمسك به من قبل مجيء يوم القيامة، فإذا جاء ذلك اليوم الذي لا يقدر أحدٌ على رده تفرقت الخلائق أشتاتًا متفاوتين ليُروا أعمالهم.

- مَن كفر فعليه كفره.

- مَن كفر فعليه عقوبة كفره وهي خلوده في النار.

- ومَن عمل صالحًا؛ فلأنفسهم يمهدون.

- ومَن آمن وعمل صالحًا فلأنفسهم يهيئون منازل الجنة؛ بسبب تمسكهم بطاعة ربهم.

- ليجزي الذين آمنوا بالله ورسوله، وعملوا الصالحات من فضله وإحسانه، إنه لا يحب الكافرين؛ لسخطه وغضبه عليهم.

( اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنْ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ ) (الشورى:47) ، استجيبوا لربكم بالإيمان والطاعة من قبل أن يأتي يوم القيامة الذي لا يمكن رده، ما لكم من ملجأ يومئذٍ ينجيكم من العذاب ولا مكان يستركم وتتنكرون فيه.

احذروا التسويف، بادروا قبل تبادروا!

فمهد لنفسك الطريق قبل هذا اليوم الذي يقطعك عن الطريق، قبل هذا اليوم الذي يُقال لكم فيه: (لا تعتذروا)، ( فَيَوْمَئِذٍ لا يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ) (الروم:57) ، ( يَوْمَ لا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمْ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) (غافر:52) .

فيوم القيامة: ( هَذَا يَوْمُ لا يَنطِقُونَ . وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ . وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ . هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ . فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ . وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) (المرسلات:35-40) ، ( لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) (التحريم:7) ، فكما مهَّد الله لنا الأرض للحياة، فمهد لنفسك طريقًا يوصلك إلى الجنة حيث لا عيش إلا عيش الآخرة، ( وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا . اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ) (الإسراء:13-14) .

فهل تجد لنفسك عذرًا تعتذر به؟!

- هل لك من عذر تعتذر به عند ربك على تفريطك في جنب الله؟

- هل أديت ما طُلب منك من ربك؟

- ما الدور الذي كُلفت به؟

- وهل قمت بأدائه على الوجه المطلوب؟

- لماذا أنت تُصر أن تجلس في مقاعد المتفرجين؟

- متى ستتحمل مسئولياتك عن الدين؟

قف قليلًا، ولا تسارع، فقف أولًا لتجيب على الأسئلة قبل أن تنطلق وتتحرك، فلا يكن همك قراءة ما بعد الأسئلة!

انتبه إلى يوم: ( لا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ) (غافر:52) ، ( فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ) (الروم:57) .

وهذه رسالات من الله -تعالى- إليك؛ لترسم لك خط سيرك في الحياة لتصل إلى البغية والهدف:

- أربع رسائل من ربك تكفيك أن تقوم بها ليُكتب لك السعادة في الدارين.

1- ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) (التحريم:6) .

2- ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) (التحريم:7) .

3- ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (التحريم:8) .

4- ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) (التحريم:9) .

مضمون الرسالات:

1- إنقاذ نفسك ومَن تعول مِن النيران.

2- لا عذر ولا اعتذار بعد انتهاء المهلة والمنحة العمرية.

3- تجديد الإيمان بتجديد التوبة والعهد مع الله -تعالى-.

4- المهمة المجتمعية مجاهدة أعداء الدين مِن المنافقين والكفار.

1- إنقاذ نفسك ومَن تعول مِن النيران:

الصفحة التالية