آية العِزِّ
عصام حسنين • من نور الوحيين
- ثم ينزّه -سبحانه- نفسه عن النقائص فيقول: ( سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرً ) (الإسراء:43).
- ( تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ) (الإسراء:44).
سبحانه، سبحانه أن يكون له شريك أو ولد!
- ومِن رحمته بعباده المؤمنين -سبحانه وتعالى-: أنه اتخذ منهم أولياء؛ تكريمًا وإحسانًا إليهم، لا ليتعزز بهم كرؤساء الدنيا؛ فإنه -سبحانه وتعالى- الغني الذي له جميع معاني الغنى التي استغرقت ذاته -سبحانه-.
ومِن غناه -تعالى-: أنه لا تنفعه طاعة الطائعين، ولا يضره فجر الفاجرين -سبحانه وتعالى-.
- ومِن غناه: أنه يمن ويتفضل على عباده المؤمنين أن هداهم للإيمان، وله المنة على خلقه أجمعين في خلقهم، وتدبير أمرهم -عز وجل-.
- وكما أمره الله -تعالى- بحمده، أمره بتكبيره وتعظيمه؛ فقال -سبحانه وتعالى-: ( وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا ).
قال القرطبي -رحمه الله-: "أي عظّمه عظمة تامة. ويُقال: أبلغ لفظة للعرب في معنى التعظيم والإجلال: الله أكبر، أي: صِفه بأنه أكبر من كل شيء. قال عمر -رضي الله عنه-: قول العبد: (الله أكبر) خير من الدنيا وما فيها" (تفسير القرطبي) .
- ( تَكْبِيرًا ): قال ابن عطية -رحمه الله-: "أكَّدها بالمصدر تحقيقًا لها، وإبلاغًا في معناها".
- وتكبيره -عز وجل- يكون في ذاته وأسمائه وصفاته، وفي أفعاله وأحكامه.
قال السعدي -رحمه الله-: "وعظّمه، وأجلّه، بالإخبار بأوصافه العظيمة، وبالثناء عليه بأسمائه الحسنى، وبتمجيده بأفعاله المقدسة، وبتعظيمه وإجلاله بعبادته وحده لا شريك له، وإخلاص الدين كله".
- فجمع الله -تعالى- في افتتاح السورة وخاتمتها بين التسبيح والتحميد والتكبير، وهو مِن أفضل الذكر؛ لما فيه من الثناء على الله -تعالى- وتعظيمه وتنزيهه عما نسبه إليه المشركون والجاهلون، -تعالى- علوًّا كبيرًا؛ وقد جاء في فضل ذلك خير عظيم، كقوله -صلى الله عليه وسلم-: ( أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللهِ أَرْبَعٌ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ. لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ ) (رواه مسلم) . وقوله: ( كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيم ) (متفق عليه، وختم به البخاري صحيحه) .
- ولعظم هذه الآية، وما تضمنته مِن الحمد والتكبير، وتنزيه الله -تعالى- عن النقائص: رُوي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يُعلِّم الغلام من بني هاشم إذا أفصح سبع مرات: ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا ) (أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة) .
ورُوي عن قتادة أنه قال: "ذُكر لنا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يُعلِّم أهله هذه الآية -وذكرها- للصغير مِن أهله والكبير" (أخرجه ابن جرير في تفسيره) .
وهذا فيه ما فيه مِن عناية النبي -صلى الله عليه وسلم- بأهله، وتربية تعظيم الله -تعالى- وتوحيده، وتنزيهه عن النقائص في نفوسهم، وهذا واجب على كل أبوين؛ أداءً للمسئولية التي كلَّفهم الله بها.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.