شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

معجزات النبي -صلى الله عليه وسلم- (2)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- وتشمل المستقبل القريب والبعيد: قال -تعالى-: ( الم . غُلِبَتِ الرُّومُ . فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ) (الروم:1-3) ، وقال -تعالى-: ( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ ) (القصص:85) ، وقال: ( سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ) (البقرة:142) ، وقال: ( وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ ) (النمل:82) .

رابعًا: إشارته إلى كثيرٍ من الحقائق الكونية التي أثبتها العلم الحديث (5) :

- إخباره عن أن ألم الحرق محصور في الجلد، ولو ذاب الجلد لن يشعر الإنسان بالألم: قال الله -تعالى-: ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا ) (النساء:56) .

- إخباره عن الأجنة في الأرحام، وتطور خلق الإنسان قبل ولادته: قال الله -تعالى-: ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ . ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ . ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ) (المؤمنون:12-14) .

وقد أسلم البروفيسور التايلاندي "تاجاتات تاجاسون" -رئيس قسم التشريح والأجنة في جامعة "شاينج"- بسبب هذه الآية الكريمة، وقد نطق الشهادتين أثناء المؤتمر الطبي السعودي الثامن بالرياض. (مِن مقال الشيخ شحاتة صقر) .

خامسًا: اشتماله على الأحكام التي تنظِّم حياة البشر:

- أحكامه وإن اختلفت تفاصيلها، ولكنها لا تتناقض: قال -تعالى-: ( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ) (النساء:82) ، وقال: ( وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) (المائدة:50) .

وجملة الأحكام ثلاثة أقسام:

- الأول: أحكام عقدية: (كالإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر).

- الثاني: أحكام عملية: (كالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، وما تفرع عنهم، وهذا فيما يتعلَّق بعلاقة العبد بربه - وأحكام عملية تتعلق بعلاقة العبد بغيره: كأحكام الأسرة، والبيوع، والعقود، ونظام الحكم، والسلم والحرب والعهود، والاقتصاد).

- الثالث: أحكام معنوية تتعلق بالأخلاق، وتهذيب النفس وتقويمها: (كالصدق، والعفاف، والبر، والأمانة، ونحوها).

خاتمة:

- هذا شيء يسير مِن خصائص هذا الكتاب الأعظم، والمعجزة الأكبر للنبي -صلى الله عليه وسلم- "القرآن العظيم"، وهنا لابد مِن سؤالٍ يجب أن نطرحه الآن على أنفسنا جميعًا، وهو: ما حالنا مع القرآن العظيم المعجزة العظيمة؟!

اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، وجلاء همومنا، وذهاب أحزاننا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بخلاف الكتب السابقة؛ فإنها تعرَّضت للتحريف والتبديل، نتيجة انقطاع السند والاتصال بين الأنبياء، وبين مَن رووا عنهم.

(2) لقد حفظه الله في صدور الصغار قبل الكبار، فلا يستطيع أحدٌ أن يغيِّر كلمة أو حرفًا.

(3) عجزوا مع وجود المقتضى وانتفاء المانع، والمقتضى هو: الحرص على إبطال دعوة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وانتفاء المانع هو: أنهم أهل اللغة والفصاحة.

(4) ولذلك أهل الباطل في كل زمان ومكان يعملون على صرف الناس عن القرآن، قال الله -تعالى-: ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ) (فصلت:26) .

(5) وهذا باب كبير صنَّف فيه المعاصِرون تحت مُسمَّى الإعجاز العلمي في القرآن.

الصفحة السابقة