شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

حسن العهد من الإيمان

سعيد السواح • من نور الوحيين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

ما أجملَ هذه العبارة وأروعها!

فقد ضرب لنا النبي -صلى الله عليه وسلم- المَثَل العظيم في حسن العهد والوفاء؛ فإنه -صلى الله عليه وسلم- لم ينسَ خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها- زوجه، على الرغم مِن سنوات طويلة تفصل بين النبي -صلى الله عليه وسلم- ورحيلها، وعلى الرغم من مشاغله وانشغالاته الدعوية، وجهاده في سبيل الله، وتجهيز البعوث والسرايا، وهموم الدعوة، وزيادة التكاليف والأعباء مع زيادة العمر؛ فتراه إن ذبح أعطى صويحبات خديجة -رضي الله عنها-؛ هذا هو الوفاء، ما نساها وما نسي فضلها، فكان يواصل مع صويحباتها.

فما أجمل الوفاء! ( وَلا تَنسَوْا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ) (البقرة:237) .

قالت عائشة -رضي الله عنها- حاكية لنا موقفًا من مواقف وفاء النبي -صلى الله عليه وسلم- لخديجة -رضي الله عنها-: جاءت عجوزٌ إلى النبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- وهو عندي، فقال لها رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-: من أنتِ؟ قالت: أنا جثَّامةُ المُزنيَّةُ، فقال: بل أنتِ حسَّانةُ المُزنيَّةُ كيف أنتُم؟ كيف حالكم؟ كيف كنتُم بعدنا؟ قالت بخيرٍ بأبي أنت وأمِّي يا رسولَ اللهِ، فلما خرجتُ قلتُ: يا رسولَ اللهِ تُقبِلْ على هذه العجوزِ هذا الإقبالَ؟ فقال: ( إِنَّهَا كَانَتْ تَأتِينَا زَمَنَ خَدِيجَةَ، وَإِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنَ الْإِيمَانِ ) (رواه الحاكم، وصححه الألباني) .

فحفظ الود ورعاية حرمة الصاحب والمعاشر حيًّا وميتًا مِن الإيمان؛ فلا تنسى في يومٍ ما مَن أسدى إليك معروفًا، ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ) (مريم:64)، ولا تظهر عند الاستغناء أسوأ وأخبث ما عندك، ( وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ ) (محمد:38) .

ولا تتنكر لمَن كان له فضل عليك؛ فهذا ليس مِن شِيَم الكرام، بل مِن شِيَم اللِّئَام، ( وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا ) (الإسراء:67) .