شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

معجزات النبي -صلى الله عليه وسلم- (3) (موعظة الأسبوع) شق الصدر، وتسليم الحجر، وانشقاق القمر

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- لا عبرة بتكذيب الملاحدة والكارهين، فالله على كل شيء قدير، ثم إن العقل لا ينكر انشقاق القمر لمجرد إنكار بعض الناس رؤيته (3) : قال الحاوي في تفسيره: "وجَّه عضد الدولة في بعض سفراته، إلى ملك الروم الأعظم، القاضي أبا بكر بن الطيب، واختصه بذلك، ليظهر رفعة الإسلام، ويغض من النصرانية... قال القاضي أبو بكر: فخرجتُ فدخلنا بلاد الروم حتى وصلتُ إلى ملك الروم بالقسطنطينية، فلما كان يوم الأحد بعث الملك في طلبي. قال الملك: هذا الذي تدعونه في معجزات نبيّكم مِن انشقاق القمر، كيف هو عندكم؟ قلت: هو صحيح عندنا، وانشقَّ القمر على عهدِ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى رأى الناس ذلك، وإنما رآه الحضور، ومَن اتفق نظره إليه في تلك الحال. فقال الملك: وكيف لم يره جميع الناس؟ قلت: لأن الناس لم يكونوا على أهبة ووعد لشقوقه وحضوره. فقال: وهذا القمر بينكم وبينه نسبة وقرابة؟! لأي شيء لم تعرفه الروم وغيرها من سائر الناس، وإنما رأيتموه أنتم خاصة؟! قلتُ: فهذه المائدة بينكم وبينها نسبة؟ وأنتم رأيتموها دون اليهود، والمجوس والبراهمة، وأهل الإلحاد، وخاصة يونان جيرانكم، فإنهم كلهم منكرون لهذا الشأن، وأنتم رأيتموها دون غيركم. فتحيَّر الملك وقال بكلامه: سبحان الله!" (الحاوي في تفسير القرآن الكريم) .

خاتمة:

- إثبات المعجزات والكلام عنها يزيد المؤمنين إيمانًا وتصديقًا: ( رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ) (آل عمران:53) ، وقال -تعالى-: ( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ . وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ . أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَ?ئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) (البقرة: 3-5) .

- الإشارة إلى متابعة الحديث عن بقية المعجزات في المرات القادمة -بإذن الله-.

فاللهم اجمعنا بخير صحبة مع محمد -صلى الله عليه وسلم- وصحبه في جنات النعيم.

والحمد لله رب العالمين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أما متى كان ذلك، وكيفيته: فقد ذكر بعض أهل السِّير، أن شقَّ صدره -صلى الله عليه وسلم- وقع أربع مرات: مرتين في الصغر، ومرتين بعد البعثة، وبعضهم يعتبر ذلك من الإرهاصات، وليس من المعجزات. (السيرة الشامية للصالحي) . وسنقف مع المرتين اللتين جاءت بهما الأحاديث الثابتة.

(2) وكأن ذلك كان مواساة للنبي -صلى الله عليه وسلم- أيام شدة التكذيب له ولدعوته، مِن باب: ( وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ) (محمد:38) ، فإذا كان الإنس يعاندك ويكذبك وينكر رسالتك؛ فالحجر والشجر يقر لك بها!

(3) ومما احتج به البعض: أنه لو وقع ذلك الانشقاق لجاء متواترًا، ولاشترك أهل الأرض في معرفته، ولما اختص به أهل مكة. وجوابه: أن ذلك وقع ليلًا، وأكثر الناس نيام، والأبواب مغلقة، وقلَّ مَن يرصد السماء إلا النادر، وقد يقع في العادة أن يخسف القمر، وتبدو الكواكب العظام، وغير ذلك في الليل، ولا يشاهدها إلا الآحاد من الناس، فكذلك الانشقاق كان آية وقعت في الليل لقومٍ سألوا وتعنتوا، فلم يرصده غيرهم، ويحتمل أن يكون القمر ليلتئذٍ كان في بعض المنازل التي تظهر لبعض أهل الآفاق دون بعض، كما يظهر الكسوف لقوم دون قوم.

وقد أظهرت بعض الدراسات الحديثة التي اعتنت بدراسة سطح القمر أنه يوجد به آثار انشقاق وانقسام، مما كان له أثر في إسلام البعض لما عَلِم أن القرآن تكلَّم عن ذلك قبل قرون! فسبحان الذي أظهر الدلائل والآيات الدَّالَّة على ألوهيته وعظيم خلقه، قال الله -تعالى-: ( ‌سَنُرِيهِمْ ‌آيَاتِنَا ‌فِي ‌الْآفَاقِ ‌وَفِي ‌أَنْفُسِهِمْ ‌حَتَّى ‌يَتَبَيَّنَ ‌لَهُمْ ‌أَنَّهُ ‌الْحَقُّ ‌أَوَلَمْ ‌يَكْفِ ‌بِرَبِّكَ ‌أَنَّهُ ‌عَلَى ‌كُلِّ ‌شَيْءٍ ‌شَهِيدٌ ) (فصلت:53) .

الصفحة السابقة