38 نية لاستقبال شهر رمضان
إبراهيم جاد • التزكية
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فإننا على أعتابِ شهر كريم مفضال، خصَّه الله -تعالى- بخصائص وميزات وأفضال كثيرة، فيا ترى كم نية نستقبله بها؟
اجتهدتُ في جمع النوايا على عجزي وضعفي وتقصيري، ولعلَّ اللهَ -تعالى- يجبر خاطرنا، ويحقق مرادنا، إنه ولي ذلك، وهو القادر عليه.
فمِن النوايا المستترة والظاهرة لصيام رمضان:
1- تنفيذًا لأمر الله -تعالى-: قال -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ . وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) (الأنفال:24-25) .
2- طلبًا للأجر الكامل برجاءٍ وتوسلٍ، وتذلل وضعف واستكانة: مع حب الطاعة، والتلذذ بعبودية الصيام والتقرُّب لله -تعالى-.
3- تحقيقًا للإخلاص لله -تعالى- وحده: بعيدًا عن أي شائبة أو أي نية مدخولة؛ فالصيام عبادة عملية المخفي منها أكثر مِن الظاهر، قال -تعالى-: ( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ) (البينة:5) .
4- طمعًا في أجر الصيام والصبر عليه، مع الرضا والتسليم والاحتساب: فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ ) (رواه البخاري) .
5- تأكيدًا على مفهوم أنني عبد لله -تعالى-: فالعبد رهن إشارة سيده في النهار والليل، وفي الصيف والشتاء في الفطر والصيام.
6- صدق التوكل على الله -تعالى-: فهو خير معين على الصوم؛ فلولا الله ما اهتدينا، ولا تصدقنا ولا صلينا، ولا استطاعنا الصيام.
7- أن نُعْتَق مِن النيران (من كتاب نوايا وعطايا): عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ، وَمَرَدَةُ الجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .
8- الدخول من باب الريان: عن سَهْلٍ -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: قال: ( إِنَّ فِي الجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ ) (متفق عليه) .
9- مغفرة الذنوب كاملة بأمر الله -تعالى-: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَقُولُ: ( الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ ) (رواه مسلم) ، وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) (متفق عليه) .
10- الفوز بالدعوة المستجابة في نهار رمضان: فإن دعوة الصائم لا ترد، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( ثلاثُ دَعَواتٍ مُسْتَجاباتٌ دَعْوَةُ الصَّائِمِ وَدَعْوَةُ المُظْلُومِ ودَعْوَةُ المُسافِرِ ) (رواه البيهقي، وصححه الألباني) .
11- أن نكون من سكان غرفة الجنة: عن عَلِيٍّ -رضي الله عنه- قال: قال النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ فِي الجَنَّةِ غُرَفًا تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا )، فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ( لِمَنْ أَطَابَ الكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) .
12- أن ننال به حسن الخاتمة: عن حذيفة قال: أَسْنَدْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- إِلَى صَدْرِي فَقَالَ: ( ... وَمَنْ صَامَ يَوْمًا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) .
13- أن يشفع لنا بين يدي الله -تعالى-: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: ( الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: رَبِّ إِنِّي مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَيُشَفَّعَانِ ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) .
14- أن أحافظ على الصلوات في جماعة: مدركًا تكبيرة الإحرام، وصلاة التراويح والتهجد كاملتين، والسنن والرواتب عامة.
15- ألا أقطع رحمًا أو أهجر مسلمًا أو أغتابه أو أذكره بسوء.
16- أن أصوم صوم الخواص، تصوم معي جوارحي عن أي حرام.
17- أن أحافظ على كل الأذكار المطلقة والمقيدة والأدعية.
18- أن أجتهد في الوصول في قراءة القرآن الكريم إلى أعلى مستوى متدبرًا مستحضرًا معانيه.
19- أن أبر والدي فلا أعصي لهما أمرًا في مباح أبدًا.
20- أن أتصدق يوميًّا ولو بالقليل، وأسعى لإفطار الصائمين.
21- أن أدعو عند فطري للأموات وللمسلمين والمسلمات في كلِّ مكان.
22- أن أخرج زكاة الفطر كاملة في أفضل موعدٍ لها، وأسعى أن تصل إلى مَن يستحقها.
23- أن أقوم العشر الأواخر من رمضان، وأن أجاهد نفسي حتى أدرك ليلة القدر.
24- أن أهتم بأسرتي وأولادي وأقضي حاجاتهم، ولمَن أقدر من المسلمين.
25- ألا أضيع وقتي في مباحٍ؛ فضلًا عن محرم.
26- أن أخرج زكاة مالي لو بلغت النصاب في رمضان.
27- ألا أرد سائلًا أو محتاجًا أو يتيمًا.
28- أن أفرغ قلبي وعقلي لله -تعالى- في شهر رمضان.
29- أن أكون ممَّن حققوا التقوى، قال -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) (البقرة:???) .
30- أن أُكتب مع الصديقين والشهداء والصالحين، عن عمرو بن مرة -رضي الله عنه- قال: جاء رجلٌ من قُضاعةَ إلى رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- فقال: إنِّي شهِدتُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّك رسولُ اللهِ وصلَّيْتُ الصَّلواتِ الخمسَ وصمتُ رمضانَ وقمتُه وآتيتُ الزَّكاةَ، فقال رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: ( مَنْ مَاتَ عَلَى هَذَا كَانَ مِنَ الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ ) (رواه ابن حبان وابن خزيمة، وصححه الألباني) .
31- أن أُضرب بسهمٍ في كلِّ أنواع الطاعات.
32- التماس البركة في السحور، وصلاة الله -تعالى- وملائكته على المتسحرين.
33- تقليل النوم واحتسابه بنية التقوية والاستمرار.
34- التوسعة على الأهل والأولاد الصائمين دون إسرافٍ أو تبذيرٍ.
35- تعجيل الفطر وتأخير السحور، عملًا بالسنة.
36- تعليم المسلمين بعض أحكام الصيام ونشرها لنيل أجر الدعوة في رمضان.
37- تجديد النوايا كل يوم وتبيتها كل ليلة.
38- أن يباعد بيني وبين النار سبعين خريفًا.
عن أبي سعيدٍ -رضي الله عنه- عن النبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- أنَّه قال: ( مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، بَاعَدَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا ) (متفق عليه) .
فاللهم ارزقنا حُسنَ العمل، وحسن الصيام، وصدق النوايا، وحب الطاعة والتلذذ بها، وأن تجعلها خالصة لوجهك الكريم. اللهم آمين.