شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

اللهم أسألك علماً نافعاً ورزقاً طيباً وعملاً متقبلاً

صوت السلف • من نور الوحيين

وقال -صلى الله عليه وسلم-: (أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين: فقال: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ)، وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ)، ثم ذكر الرجلَ يُُطيلُ السفرَ أشعثَ أغبر يمدُ يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغُذّىَ بالحرام فأنى يُستجابُ لذلك) رواه مسلم.

ولقد حَّذر النبي -صلى الله عليه وسلم- من أكل الحرام بقوله: (كلُ جسدٍ نبتَ من سحتٍ فالنارُُ أولى به) (رواه الطبراني وصححه الألباني).

اللهم اقبل توبتنا، واغسل حوبتنا، وأجب دعوتنا، واسلل سخائم صدورنا، وأطب مطعمنا ومشربنا وملبسنا، اللهم آمين.

وعملاً متقبلاً:

وفى هذا الحديث أيضاً يطلب -صلى الله عليه وسلم- من ربه أن يوفقه للعمل الصالح، وأن يتقبله منه ويثيبه عليه، ويأجره عليه أجراً حسناً؛ لأن العبد إذا رُدَّ عمله كان ذلك شقاؤه في الدنيا والآخرة، ولضاع جهده ووقته وعمره فيما لا ينفعه بل فيما يضره؛ لقول الله -تعالى-: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً) (الفرقان:23). وهي الأعمال التي كانت لغير الله أو على غير السنة.

ولقوله -تعالى-: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) (الكهف:103-104).

ولقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً وابتغي به وجهه) (رواه أبو داود والنسائي وحسنه الألباني).

فاعلم يا رعاك الله....

أن رد العمل يكون بسبب الرياء والشرك، أو بسبب عدم الإتباع، وأن العمل الصالح المقبول فالتوفيق إليه من الله -عز وجل-، فهو يوفق العبد للعمل الصالح، ثم يرزقه عليه القبول، وهذا من تمام رحمة الله بالعبد.

لذا كان سؤال -صلى الله عليه وسلم- ربه كلَ صباحٍ قبولَ العمل، وألا يرده وجهه ليجد ذلك العمل ميزان حسناته يوم القيامة، ولقد كان أخوف ما يخافه -صلى الله عليه وسلم- على أمته الشرك الخفي وهو الرياء.

فعن أبى سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: (خرج علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن نتذاكر الدجال فقال: (ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ فقلنا بلى يا رسول الله، قال: الشرك الخفي أن يقوم الرجل يصلى فيزيد صلاته لما يرى من نظر رجل) (رواه ابن ماجه وحسنه الألباني).

ولقد روى أبو هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن أول الناس يُقضى يوم القيامة عليه رجلٌ استُشهِدَ فأُتى به فعرَّفه نعمه فعرفها قال: فما فعلت فيها؟ ورجلاً تلت فيك حتى اُستشهدتُ قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يُقال جريء وقد قيل، ثم أُمِرَ به فسُحِبَ على وجهه حتى أُلقىَِ النارِ ورجلٌ تعلم العلم وعلَّمه وقرأ القرآن فأُتىَ به فعرفه نعمه فعرفها قال:فما عملت فيها؟ قال تعلمت العلم وعلَّمته وقرأت فيك القرآن. قال: كذبت، ولكنك تعلمت ليقال:عالم وقرأت ليقال قارئ فقد قيل، ثم أُمر به فسحب على وجهه حتى أُلقِىَ النار.،ورجل وسَّع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأُتى فعرفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها ؟ قال: ما تركت من سبيلٍ تحب أن يُنفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال: جواد فقد قيل. ثم أُمِرَ به فسحب على وجهه حتى أُلقِىَ النار) رواه مسلم.

فانظر رحمك الله.

فهؤلاء الثلاثة الذين أجهدوا أنفسهم الطاعات والعبادات لم تنفعهم طاعتهم وعبادتهم لأنهم لم يريدوا وجه الله -تعالى- بها، بل صارت عذاباً لهم لأنهم قصدوا بها العباد لا رب العباد، وفي هذا دليل على تغليظ وتحريم الرياء وشدة عقوبته.

ولقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (قال الله -تعالى-: أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه) (رواه الترمذي وابن ماجه وحسنه الألباني).

فانظر يا عبد الله:

ما أقبح أن يقوم العبد بالعبادة التي يتقرب بها لله لا يريد الله -عز وجل-، بل يريد عرضاً دنيوياً، لذا قال ابن رجب -رحمه الله-: "العمل على هذا النحو لا يشك مسلم أنه حابط، وأن صاحبه يستحق المقت من الله والعقوبة".

فعلى الذاكر الحريص أن ينتبه إلى نيته وعبادته لله -تعالى-، وأنه لا يريد إلا وجه الله -عز وجل- امتثالاً لأمره وخوفاً من إحباط عمله؛ فلقد أمر الله -تعالى- بإخلاص العمل له قائلاً: (وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) (الأعراف:29). وقال -تعالى-: (وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ) (البينة:5)، وقال -تعالى-: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدا) (الكهف:110). ولقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرءٍ ما نوى) متفق عليه.

فلتعلم أخي الحبيب...

أن نية المؤمن أبلغ من عمله، فإذا عمل العبد عملاً وفسدت نيته خسر العمل بفسادها، فالنية هي عمل القلب ولقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) رواه مسلم.

لذا كان خوف -صلى الله عليه وسلم- على الأمة من الرياء، ولأن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، نسأل الله الثبات، كما كان أشد الناس حرصاً على أن يدعو ربه بتثبيت قلبه قائلاً: (اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ويا مصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك) (رواه الترمذي وصححه الألباني).

وحرصه الشديد على هذا الذكر بين أيدينا من سؤال ربه أذكار الصباح كل يوم بأن يرزقه علماً نافعاً، يؤدى به إلى الإخلاص ومعرفة الله -عز وجل-، ورزقاً طيباً يجعله مستجاب الدعوة، وعملاً متقبلاً يتقرب به إلى الله -عز وجل- ويثيبه عليه يوم القيامة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية