شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الدين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال (20)

الشيخ ياسر برهامي • المنهج السلفي

وَذَكَرَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ جَعَلَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ الْمَحْمُودْ، رَبِّي فَأَنْتَ الْمُبْدِئُ الْمُعيِدْ، وَمُمْسِكُ الرَّاسِيَةِ الْجُلْمُودْ، مِنْ عَنْدِكَ الطَّارِفُ وَالتَّلِيدْ، إِنْ شِئْتَ أَلْهَمْتَ كَمَا تُرِيدْ، لِمَوْضِعِ الْحِلْيَةِ وَالْحَدِيدْ، فَبَيِّنِ الْيَوْمَ لِمَا تُرِيدْ، إِنِّي نَذَرْتُ الْعَاهِدَ الْمَعْهُودْ، اجْعَلْهُ لِي رَبِّ فَلَا أَعُودْ. قَالَ: وَضَرَبَ صَاحِبُ الْقِدَاحِ فَخَرَجَ الْأَصْفَرَانِ عَلَى الْغَزَالَتَيْنِ لِلْكَعْبَةِ، وَخَرَجَ الْأَسْوَدَانِ عَلَى الْأَسْيَافِ وَالْأَدْرَاعِ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَتَخَلَّفَ قَدَحَا قُرَيْشٍ فَضَرَبَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ الْأَسْيَافَ بَابًا لِلْكَعْبَةِ، وَضَرَبَ فِي الْبَابِ الْغَزَالَتَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ فَكَانَ أَوَّلَ ذَهَبٍ حُلِّيَتْهُ الْكَعْبَةُ -فِيمَا يَزَعُمُونَ- ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ أَقَامَ سِقَايَةَ زَمْزَمَ لِلْحَاجِّ.

وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ: أَنَّ مَكَّةَ كَانَ فِيهَا أَبْيَارٌ كَثِيرَةٌ قَبْلَ ظُهُورِ زَمْزَمَ فِي زَمَنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، ثُمَّ عَدَّدَهَا ابْنُ إِسْحَاقَ، وَسَمَّاهَا، وَذَكَرَ أَمَاكِنَهَا مِنْ مَكَّةَ، وَحَافِرِيهَا إِلَى أَنْ قَالَ: فَعَفَتْ زَمْزَمُ عَلَى الْبِئَارِ كُلِّهَا، وَانْصَرَفَ النَّاسُ كُلُّهُمْ إِلَيْهَا لِمَكَانِهَا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَلِفَضْلِهَا عَلَى مَا سِوَاهَا مِنَ الْمِيَاهِ، وَلِأَنَّهَا بِئْرُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَافْتَخَرَتْ بِهَا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ عَلَى قُرَيْشٍ كُلِّهَا، وَعَلَى سَائِرِ الْعَرَبِ" (انتهى من البداية والنهاية) .

وتأمل أنه رغم أنهم يعبدون الأوثان ويستقسمون بالأزلام؛ إلا أنه لما ظهر الماء في زمزمٍ كبَّروا جميعًا، ولما جعل عبد المطلب -قبل الاستقسام بالأزلام- يدعو، دعا الله وحده لا شريك له، وأثنى عليه بالوحدانية، فيا عجبًا لهذه العقول! كيف تشرك بالله بعد ذلك، وهي تعلم أنه الإله الذي لا إله إلا هو؟!

الصفحة السابقة