شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

معجزات النبي -صلى الله عليه وسلم- (10) (موعظة الأسبوع) معجزاته -صلى الله عليه وسلم- المتعلقة بمداواة المرضى

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- البصاق ليس مِن أسباب الطب المعتادة لمداواة العين من الرمد، ولكن الله يجعل ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم-؛ خرقًا للعادة مِن باب إقامة الحجة على المكذبين، والتثبيت للمتبعين كما كان منه -صلى الله عليه وسلم- لعلي -رضي الله عنه- يوم فتح خيبر، فعن سهل بن سعد الساعدي: أنَّ رَسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قالَ يَومَ خَيْبَرَ: ( لَأُعْطِيَنَّ هذِه الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ علَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ ورَسوله ويُحِبُّهُ اللَّهُ ورَسولُهُ ) قالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أيُّهُمْ يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا علَى رَسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كُلُّهُمْ يَرْجُو أنْ يُعْطَاهَا، فَقالَ: ( أيْنَ عَلِيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ ). فقِيلَ: هو يا رَسولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، قالَ: ( فأرْسَلُوا إلَيْهِ ). فَأُتِيَ به فَبَصَقَ رَسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- في عَيْنَيْهِ ودَعَا له، فَبَرَأَ حتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ به وجَعٌ! (رواه البخاري) .

(3) مداواته -صلى الله عليه وسلم- ساق سلمة بن الأكوع المجروحة بنفثه:

- النفث ليس من أسباب الطب المعتادة لمداواة الجروح؛ لا سيما العميقة، ولكن الله يجعل ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- خرقًا للعادة، من باب إقامة الحجة على المكذبين، والتثبيت للمتبعين، كما حدث مع سلمة بن الأكوع -رضي الله عنه- حيث التأم جرحه في الحال، ولم يكن له آثار تعاوده كعادة الجروح في البرد والحر: فعن يزيد بن أبي عبيد قال: " رَأَيْتُ أَثَرَ ضَرْبَةٍ فِي سَاقِ سَلَمَةَ، فَقُلْتُ يَا أَبَا مُسْلِمٍ، مَا هَذِهِ الضَّرْبَةُ؟ فَقَالَ: هَذِهِ ضَرْبَةٌ أَصَابَتْنِي يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقَالَ النَّاسُ: أُصِيبَ سَلَمَةُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَنَفَثَ فِيهِ ثَلاَثَ نَفَثَاتٍ، فَمَا اشْتَكَيْتُهَا حَتَّى السَّاعَةِ !" (رواه البخاري) (1) .

خاتمة:

- اذا كانت فاتتنا معجزاته -صلى الله عليه وسلم- في مداواة أمراضنا، فقد بقيت لنا كلماته المباركة التي كان يعلِّمها أصحابه في مداواة قلوبنا وأبداننا، وهو باب كبير، عن عثمان بن العاص: أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ، وَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ ثَلَاثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِاللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ ) (رواه مسلم) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ عَادَ مَرِيضًا، لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فَقَالَ عِنْدَهُ سَبْعَ مِرَارٍ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ، إِلَّا عَافَاهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .

اللهم اشفِ مرضانا، وعافِ مبتلانا، واجعل آخرتنا خيرًا من دنيانا.

وصلى الله على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه وسلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قد يرد: لماذا لم يفعل ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- مع كل أصحابه، لا سيما سعد بن معاذ -رضي الله عنه- سيد الأنصار؟

والجواب: أن الأصل أن تجري الأمور على عادة الحياة وسننها، وإلا قال الناس بعد النبي -صلى الله عليه وسلم-: نحن معذورون في ترك التكاليف، فليس عندنا من المعجزات النبوية ما كان عند الصحابة! وأما سعد -رضي الله عنه- فقد أراد الله له نيل الأجر العظيم بوفاته متأثرًا بجرحه الذي أصيبه يوم الخندق.

الصفحة السابقة