شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

معجزات النبي -صلى الله عليه وسلم- (12) معجزاته -صلى الله عليه وسلم- المتعلقة بالأمور الغيبية

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

وقد وقع هذا عبر التاريخ أكثر من مرة، ولكن هذه النبوءة تحققت في القرن الأخير بصورة أوضح، فقد قسَّمت الأمة إلى دويلات متناحرة ذليلة خاضعة لهذه الأمم الكافرة: قال -صلى الله عليه وسلم-: عن ثوبان، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا )، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: ( بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ )، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: ( حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني) .

(4) إخباره -صلى الله عليه وسلم- باختلال المقاييس:

- مَن تأمل في أحوال عالمنا اليوم وجد أننا نعيش في هذا العصر الذي أخبر عنه -صلى الله عليه وسلم-، فالكذبة من الكفار والمشركين والمنافقين الذين يملكون وكالات الأنباء والإذاعات، ووسائل الإعلام يصدقون، وأهل الصدق والعدل يكذبون، وأموال الأمة الإسلامية في بنوك الخونة الكفرة، وقد تكلم في شئون العالم التافهون من الرجال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( سيَأتي علَى النَّاسِ سنواتٌ خدَّاعاتُ يصدَّقُ فيها الكاذِبُ، ويُكَذَّبُ فيها الصَّادِقُ، ويُؤتَمنُ فيها الخائنُ، ويُخوَّنُ فيها الأمينُ، وينطِقُ فيها الرُّوَيْبضةُ ) قيلَ: وما الرُّوَيْبضةُ؟ قالَ: ( الرَّجلُ التَّافِهُ في أمرِ العامَّةِ ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني) .

(5) إخباره -صلى الله عليه وسلم- عن شرطة آخر الزمان، وانتشار التبرج:

- يكثر الظلم في آخر الزمان، حتى إن الرجال الذين يوكل إليهم القيام على الأمن وردع الظلمين يفسدون، فإذا بهم يتحولون إلى ظلمة يجلدون ظهور العباد بسياطهم، وكذلك العري والتبرج يكثر وينتشر، وقد ظهر كل ذلك، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( صِنفانِ مِن أهلِ النَّارِ لم أرَهما: قومٌ بأيديهم سياطٌ كأذنابِ البَقَرِ يضرِبون النَّاسَ، ونساءٌ كاسياتٌ عاريَاتٌ مائِلاتٌ مُميلاتٌ كأسنِمةِ البُخْتِ المائلةِ، لا يدخُلْنَ الجَنَّةَ ولا يجِدْنَ ريحَها، وإنَّ ريحَها لَيوجَدُ مِن كذا وكذا ) (رواه مسلم) .

خاتمة:

- إثبات المعجزات والكلام عنها يزيد المؤمنين إيمانًا وتصديقًا: ( رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ) (آل عمران: 53) ، وقال -تعالى-: ( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ . وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ . أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) (البقرة: 3-5) .

فاللهم اجمعنا بخير صحبة، محمد وصحبه، وثبتنا على الإيمان حتى نلقاهم.

والحمد لله رب العالمين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) إذ يدَّعي هؤلاء العلم، ويجهدون أنفسهم في العبادة، ويدعون إلى كتاب الله، ولكنهم جهلاء؛ أحكامهم جائرة، وآراؤهم قاصرة، يسفكون دماء مخالفيهم من المسلمين، ويجهِّلون الصحابة والعلماء.

الصفحة السابقة