شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شبابنا والمخاطر العصرية!

إبراهيم جاد • شبابنا

تحللوا من المظالم، وردوها إلى أهلها، وأحسنوا إلى إخوانكم.

حافظوا على أعراضهم، واستروا عنهم سوءاتهم، ولينوا في أيديهم، فالقوي قوي في الطاعة، وقوي على شيطانه.

فيا شبابنا... الله الله في كل ضعيف ويتيم، ومقطوع الأهل والنسب، ابنوا أوطانكم، عمِّروا دياركم، شيِّدوا مجدكم، وأعيدوا لأمتكم المجد والرفعة، كونوا ربانيين بطاعتكم لربكم -جل وعلا-.

فبالله عليكم إن لم نكن نحن أهل لكل خير فمَن أهله؟ فالمسلم أولى الناس بالمعروف والخير.

ثانيًا: أيها الوالدان هذا غرسكم وتلك ثمرتكم، ومنتهى أملكم، وقرة عينكم؛ فعلام الانشغال عنهم والسهو عن تلك الأمانة؟!

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ( مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟ ) (متفق عليه) .

فالمسؤولية عظيمة، والجهل عنها خراب في الدنيا والآخرة، وأنتما أول مَن يدفع ثمن العقوق، وفاتورة الإهمال، قال ابن عمر -رضي الله عنهما- لرجل: "أدِّب ابنك؛ فإنك مسؤول عن ولدك: ماذا أدبته؟ وماذا علَّمته؟ وإنه لمسؤول عن بِرِّك، وطواعيته لك" (رواه البيهقي في السنن الكبرى) .

عليكم بالدعاء لهم، والاهتمام بهم، وحسن تربيتهم، وإطعامهم حلالًا، وتوفير البيئة الصالحة، والرقابة الناجعة الناجحة، اربطوهم بالله -تعالى-، وحببوا إليهم سنة نبيهم -صلى الله عليه وسلم-، وكونوا قدوة بالأعمال لا بالأقوال، وبالحب لا بالأموال، وإياكم والتفكك الأسري؛ فهو سبيل عقوق المجتمع بأسره.

ثالثًا: الانشغال بكل ما ينفع وكل ما يفيد مِن: إقامة الصلوات في جماعة، وقراءة القرآن، وطلب العلم، والذكر، والاستقامة، وصحبة الصالحين، وتحديد الهدف، ومعرفة الغاية التي مِن أجلها خُلِق، وأن الدنيا ممر والآخرة مقر، ورأس المال الحقيقي العمر؛ فاستغله في الطاعة، وفي حسن التعامل مع التكنولوجيا الحديثة في النفع، فالعمر يضيع والفطن مَن فطن له، والكيس مَن دان نفسه وعمل لما بعد الموت، فصلاح النفس من النعيم المعجَّل والسعادة الحاضرة.

رابعًا: الدور الإعلامي البناء والتوعية الشاملة: والعمل الجماعي المشترك، ومحاولة تغيير وغربلة هذا الغثاء المطروح الذي أودى بشبابنا، ونحن جميعًا مَن يدفع الثمن كاملًا.

لماذا غابت الفضيلة من جل أعمالكم؟!

لماذا لا ننشر ما ينبي ولا يهدم؟!

لماذا لا نصب جميعًا في وعاء البناء والتوعية والأخذ على أيدي شبابنا؟!

لماذا لا نقدِّم أنموذجًا مشرِّفًا لبلادنا ولأمتنا ولديننا كما نرى القليل منه؟!

لماذا لا تعرض المواد المطروحة على علماء الاجتماع لنرى أثرها؟!

أيها المسؤولون عن الإعلام... اتقوا الله؛ فالمسؤولية عظيمة، والأمانة جسيمة أمام الله -تعالى-، ثم أمام الأجيال الحالية؛ فلنضع أيدينا جميعًا في أيدي بعض، ونرفع شعار: صلاح هذا الجيل هو أول اهتماماتنا وغاياتنا.

خامسًا: الاهتمام بالمؤسسات التعليمية والمناهج العلمية: وربط المخرجات بالمدخلات، ومحاولة الوصول إلى أنجع الطرق في تعديل السلوك وإقامة الأخلاق.

سادسًا: تيسير الزواج وتسهيل الحياة لغلق هذا الباب، وتقليل شره وجلب خيره، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

وإن شاء الله -تعالى- ثمرات الاهتمام بشبابنا عظيمة، قال -تعالى-: ( وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا . لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا ) (الجن: 16-17) .

فمِن هذه الثمار في الدنيا: رفعة بلادنا وتقدمها ورقيها، وصلاح المجتمع، واستقامة الحال، والنهوض بركب بالحياة الاجتماعية، وغياب الجريمة، والتصالح المجتمعي.

وفي الآخرة: رضا الله -تعالى- ثم الجنة بإذنه وكرمه وفضله، غاية أملنا وأعظم رجائنا في ربنا -جل وعلا-.

نسأل الله أن يرزقنا جميعًا الجنة، وأن يبصِّر شبابنا، ويعيدهم إلى كتابه وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-.

الصفحة السابقة