صفحات عن سقوط الخلافة (1- 2)
ياسر عبد التواب • السيرة والتاريخ
ج- مدت إنجلترا نفوذها على السودان وبعض البلاد الإفريقية الأخرى.
د- وواصلت إنجلترا تثبيت أقدامها في شبه القارة الهندية، وأرخبيل الملايو.
فإن ذلك وغيره يصلح دليلاً على فشل مثل تلك المنظمات في دورها الذي ادعته. وأخيراً عملت تلك الممارسات على التمهيد للحرب العالمية الثانية، وهو ما حدث بعد سنوات.
- العضوية كانت مقصورة على الحلفاء المنتصرين في الحرب العالمية الأولى، ولذا فكيف تكون عصبة الأمم تطبيقاً لرغبة الرئيس الأمريكي التي سبقت قبل أسطر، وقد ضمنها رغبته في أن تكون منظمة "عامة" للأمم، وكان هناك كلام عن "الضمانات المتبادلة"، والاستقلال السياسي "السلامة" الإقليمية للدول الكبرى و"الصغرى".
أي دول تلك التي يسعون لسلامتها واستقلالها إن كانوا يحتلون الدول ويمتصون خيراتها ؟! في كل زمان ومكان لا نستطيع أن نَصِمَ الناس جميعاً بنفس الصفات، أو ندعي اتصافهم بصفات واحدة، فالبشر يختلفون في صفاتهم كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إن الله تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك والسهل والحزن والخبيث والطيب وبين ذلك) رواه أحمد، وصححه الألباني. فليس بعيداً أن تجد من الناس من كان يحرص على تطبيق المبادئ، لكن المشكلة أنهم لا يستطيعون الوقوف أمام تيار الظلم الهادر أو تنازعهم الأهواء؛ فلربما بدا لهم أن يتخلوا عن مبادئهم لتعصب أو إغراء، إذ ليس لهم من دين عاصم ولا هداية ربانية.
لعلنا بمثل ذلك التعليق نجد تبريراً لتصرفات من قبيل رغبة الرئيس الأميركي في تلافى الحرب من البداية، ووصفه إياها بأنها عودة إلى الهمجية، ومن ثم حرصه على الدعوة إلى تلافي أثار الحرب بعد وقوعها، وذلك بالدعوة إلى مبادئ كعصبة الأمم، وهو ما خالفه فيه "كليمنصو" رئيس وزراء فرنسا، و"ديفيد لويد جورج" رئيس وزراء بريطانيا.
لكن لم تستمر أمريكا على هذا النهج أبداً، بل ازدهر فيها داء الفرعنة حتى ورثت كل هذا الاستكبار العالمي الحديث فتولت كبر الاحتلال الحديث.
تلك صفحة أبانت عن أن الجميع شارك في اقتسام الكعكة، ولم يكن منهم رغبة في الإنصاف، ولم يتورع أيهم عن احتلال شعوبنا، وحتى المنظمة التي أقاموها أقيمت في ظل الاحتلال والانتداب، إما كنوع من التبرير وإظهار وجه حضاري خداع، أو على أحسن الظروف أنشئت بعد صراع القوى المختلفة المتحضرة والمجرمة، ولكن لم تسلم من تسلط الصقور .
فكيف كان الحال في هذا الوقت في موقع الحدث أعني الأمة نفسها؟؟ فهذا موضوع حديث لاحق إن شاء الله -تعالى- .
