شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الدين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال (26)‏

الشيخ ياسر برهامي • المنهج السلفي

‏ قصة بناء الكعبة (24)‏

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

قوله -تعالى-: ( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ . إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) (البقرة:127-131) .

في هذه الأيام المباركة التي تتجه فيها أبدان عشرات الألوف من الحجاج لبيت الله الحرام، وتتجه قلوب مئات الملايين إلى هذه البقعة المكرمة -الكعبة المشرفة- تشتاق لبيت الله الحرام شوقًا إلى الله -سبحانه- وحبًّا له في الحقيقة وتعظيمًا لشعائره، تشكو إلى الله حرمانها من الحج لبيت الله الحرام والوقوف بمشاعره؛ التي جعل فيها حياة القلوب وهداية الأرواح، كما وصف الله -عز وجل- الكعبة: ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ ) (آل عمران:96) .

تذكَّروا قصة بناء إبراهيم للكعبة مع ابنه إسماعيل -عليهما الصلاة والسلام-، ودعاءهما لبعثة النبي الأمي محمد -صلى الله عليه وسلم-؛ الذي افترض الله على الإنس والجن إلى يوم القيامة اتباعه والإيمان به، ومحبته فوق الوالد والولد والناس أجمعين.

وجعل مَن كذَّبه مُكذبًا لجميع الأنبياء؛ فلا يكون مُتبعًا لمَن انتسَب إليهم -كموسى وعيسى صلى الله عليهما وسلم- إذا لم يؤمن بمحمدٍ -صلى الله عليه وسلم-، كما قال -تعالى-: ( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ . الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) (الأعراف:156-158) .

وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ، وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ) (رواه مسلم) .

نؤكِّد على هذه المعاني في هذه الأيام المباركة؛ التي تشهد في نفس الوقت محاولات تضييع هوية الأمة وخداع أبنائها؛ بادِّعاء مساواة الملل، وتحقيق التطبيع مع اليهود، وإقامة العلاقات الكاملة الدبلوماسية والاقتصادية؛ بل والسماح بالتجنُّس لأصحاب الأموال منهم في بلاد المسلمين وأرض الجزيرة العربية؛ بزعم السلام الذي لم يَرَ المسلمون من علاماته شيئًا في حقيقة تعامل اليهود معهم على أرض فلسطين، بل وغيرها مِن البلاد التي يشنون فيها المؤامرات لتكبيل إرادة بلاد المسلمين.

وكذلك تقوم هذه المحاولات لإلهاء الأجيال القادمة -بل والحالية- عن حقيقة عداوة هؤلاء اليهود للأنبياء وكفرهم بهم، وعدوانهم على الأمة كلها بالاعتداء على أرض فلسطين والمسجد الأقصى، وقد أبوا الحج إلى بيت الله الحرام من قديم، وأبوا اتباع القرآن والرسول -صلى الله عليه وسلم-.

الصفحة التالية