شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

وقفات مع آيات (5) قوله -تعالى-: (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ) (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- القرآن يرشد الصالحين الى سبيل تحقيق حياة زوجية سعيدة (الطاعة والدعاء والمقاربة): قال -تعالى-: ( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ) (الفرقان:74) .

(3) منزلة الولي في عقد الزواج:

- الآية وسبب نزولها من أعظم أدلة الجمهور على اشتراط إذن الولي في صحة العقد: قال -تعالى-: ( فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا ( ، وقول معقل -رضي الله عنه-: "سمعًا لربِّي وطاعةً" ثمَّ دعاهُ، فقالَ: "أزوِّجُك وأُكرمُك"، وفي رواية البخاري: " فقُلتُ: الآن أفعَلُ يا رَسولَ اللهِ، فزوَّجَها إيَّاه "، وفي رواية: " فَدَعَا زَوْجَهَا فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ ".

- وجاءت السُّنَّة بالبيان والتفصيل والتصريح باشتراط الولي: فعن أبي موسى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( لا نِكاحَ إلَّا بوَليٍّ ) (رواه أبو داود، والترمذي، وصححه الألباني) ، وعن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا المَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ ) (رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني) (1) .

(4) أدب الصحابة والسلف -رضي الله عنهم- مع كلام الله وحكمه:

- استجابة معقل بن يسار -رضي الله عنه- الفورية لحكم الله وترك الحمية: قال معقل -رضي الله عنه-: "سَمْعًا لربِّي وطاعةً"، لما قال -تعالى-: ( ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ ).

- هكذا الصالحون إذا ذُكِّروا بآيات ربهم: قال -تعالى-: ( وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا ) ( الفرقان:73) ، وقال -تعالى- عنهم: ( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ) ( النور:51) .

- بخلاف المنافقين والفاسدين، فحالهم ومقالهم الجدال والصد: قال -تعالى- عنهم: ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا ) ( النساء:61) .

خاتمة:

- اتِّباع ما جاء به الشرع من أحكام وآداب تتعلق بالأسرة، يورث الخير والطهارة: ( ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ).

- آثار ذلك في أحداث نزول الآية: (استجابة معقل لأمر الله - عودة الحياة الزوجية بين أخته وزوجها وما يترتب على ذلك من مصالح دينية ودنيوية - اتقاء تفكك الأسرة وآثار ذلك).

نسأل الله -تعالى- أن يحفظ بيوت المسلمين، وأن يبعث فيها البركة والسعادة.

والحمد لله رب العالمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فائدة: أولياء المرأة الذين يحق لهم تزويجها هم العصبة، وهم أقاربها الذكور من جهة أبيها لا من جهة أمها على قول جماهير أهل العلم. وأحقهم بذلك: الأب والجد، والأبناء، والإخوة، والأعمام، وهكذا.

الصفحة السابقة