شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ (1)

سعيد السواح • من نور الوحيين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد جاء المنهج واضحًا بيِّنًا جليًّا؛ ليقطع عذر أي إنسان، فلا غموض فيه ولا إيهام، جاء واضحًا ساطعًا في غاياته وأهدافه، شاملًا لكل ما نحتاج لحياتنا الدنيوية والأخروية.

( وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) (الأعراف:52) ، ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ) (النحل:89) .

الوضوح والسطوع:

1- وضوح الغاية.

2- وضوح الهدف.

3- وضوح الطريق.

4- وضوح العقبات.

5- وضوح الأدوات والوسائل.

6- وضوح المقومات (مقومات السائر على الطريق).

7- وضوح المآلات.

1- وضوح الغاية:

جاء المنهج موضحًا الغاية التي خلقنا الله من أجلها: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ . مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ . إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ) (الذاريات:56-58) ؛ لذا جاء النداء الأول بترتيب المصحف مخاطبًا جميع الخلق من الإنس والجن، ومن المؤمنين والكافرين مخاطبًا للطائع والعاصي، والبر والفاجر، ومخاطبًا للذكران والإناث: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) (البقرة:21-22) .

وذكر الله -تعالى- الحيثيات التي بها يستحق أن يعبد ويفرد بالعبادة.

- ومن أجل ذلك أرسل الرسل وأنزل الكتب، وكانت مهمة الرسل دعوة قومهم إلى عبادة الله وحده: ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) (النحل:36) .

- فكانت دعوة كل الرسل إلى قومهم: ( أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) (المؤمنون:32) ، ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ ) (الأنبياء:25) .

- والعبد يقر ويعترف مع كل ركعة فريضة كانت أو نافلة يقر بعبوديته لربه وحده: ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) (الفاتحة:5) .

2- وضوح الهدف:

ما الهدف الذي تسعى إلى تحقيقه والوصول إليه؟

فالإنسان لا يصلح أن يعيش في دنياه هائمًا على وجهه لا مقصد له، ولا بغية، يعيش متخبطًا في حياته يمضي الأوقات واللحظات، ويمضي عمره ويطويه طيًّا بلا ناتج ولا مدخرات يدَّخرها للقاء ربه -تعالى-.

فما الهدف؟ ( فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ ) (آل عمران:185) .

- وهذا الهدف كان واضحًا عند صحابة النبي -صلى الله عليه وسلم- يسعون في دنياهم لتحقيقه؛ هذا عُقْبةَ بنِ عامِرٍ -رضي اللَّه عنه- قال: قُلْتُ: "يَا رَسول اللَّهِ، مَا النَّجاةُ؟" وكأنه يقول: يا رسول الله، كيف أنجو من نار وقودها الناس والحجارة؟ وكيف أصل إلى جنة عرضها السماوات والأرض؟ فكانت إجابة النبي -صلى الله عليه وسلم- في كلمات موجزة ليست بمطولة، قال: ( امْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِك ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .

وهذا معاذ بن جبل -رضي الله عنه- قال: كنتُ معَ النَّبيِّ -صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ في سفَرٍ-، فأصبَحتُ يومًا قريبًا منهُ ونحنُ نَسيرُ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أخبرني بعمَلٍ يُدخِلُني الجنَّةَ ويباعِدُني من النَّارِ، قالَ: ( لقد سألتَني عَن عظيمٍ، وإنَّهُ ليسيرٌ على من يسَّرَهُ اللَّهُ علَيهِ، تعبدُ اللَّهَ ولا تشرِكْ بِهِ شيئًا، وتُقيمُ الصَّلاةَ، وتُؤتي الزَّكاةَ، وتصومُ رمضانَ، وتحجُّ البيتَ ) ثمَّ قالَ: ( ألا أدلُّكَ على أبوابِ الخيرِ: الصَّومُ جُنَّةٌ، والصَّدَقةُ تُطفي الخطيئةَ كما يُطفئُ الماءُ النَّارَ، وصلاةُ الرَّجلِ من جوفِ اللَّيلِ ) قالَ: ثمَّ تَلَا: ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ... ) حتَّى بلغَ: ( يَعْمَلُونَ ) ثمَّ قالَ: ( ألا أخبرُكَ بِرَأسِ الأَمرِ كلِّهِ وعمودِهِ، وذِروةِ سَنامِهِ؟ ) قلتُ: بَلَى يا رسولَ اللَّهِ، قالَ: ( رأسُ الأمرِ الإسلامُ، وعمودُهُ الصَّلاةُ، وذروةُ سَنامِهِ الجِهادُ ) ثمَّ قالَ: ( ألا أخبرُكَ بملاكِ ذلِكَ كلِّهِ؟ ) قُلتُ: بلَى يا رسولَ اللَّهِ، قال: فأخذَ بلِسانِهِ قالَ: ( كُفَّ عليكَ هذا )، فقُلتُ: يا نبيَّ اللَّهِ، وإنَّا لمؤاخَذونَ بما نتَكَلَّمُ بِهِ؟ فقالَ: ( ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .

مطلب الأولياء والأتقياء:

الصفحة التالية