شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

سنن وآداب الدعاء (3)

أحمد مسعود الفقي • التزكية

ومِن الأحوال الشريفة: حال المسلم في السجود، وحال الصائم حين يفطر: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ ) (رواه مسلم) .

ومِن الدعوات التي يستجيب الله لها: دعوة المظلوم، ودعوة والمسافر، ودعوة الوالد لولده، ودعوة الإمام العادل، ودعوة المضطر.

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْوَالِدِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ ) (رواه أبو داود والترمذي، وحسنه الألباني) .

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( ثلاثة لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الإِمَامُ الْعَادِلُ، وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا فَوْقَ الْغَمَامِ، وَتُفَتَّحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَيَقُولُ الرَّبُّ -عَزَّ وَجَلَّ-: وَعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) ، وقال الله -تعالى-: ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ) (النمل:62) .

أما الأماكن المباركة التي يُرجَى فيها إجابة الدعاء:

1- عند رمي الجمرة الصغرى والوسطى أيام التشريق: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا رمى الجمرة التي تلي مسجد منى يرميها بسبع حصيات، يكبِّر كلما رمى بحصاة، ثم تقدم أمامها فوقف مستقبل القبلة رافعًا يديه يدعو، وكان يطيل الوقوف، ثم يأتي الجمرة الثانية فيرميها بسبع حصيات يكبر كلما رمى بحصاة، ثم ينحدر ذات اليسار مما يلي الوادي، فيقف مستقبل القبلة رافعًا يديه يدعو، ثم يأتي الجمرة التي عند العقبة فيرميها بسبع حصيات يكبر عند كل حصاة، ثم ينصرف ولا يقف عندها.

2- الدعاء داخل الكعبة أو داخل الحجر: عن أسامة بن زيد -رضي الله عنه-: "أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ، دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا" (رواه مسلم) .

3- الدعاء على الصفا والمروة للمعتمر والحاج: ثبت في صحيح مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما دنا من الصفا قرأ: ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ) (البقرة:158) ، "أبدأ بما بدأ الله به" فبدأ بالصفا، فرقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة، فوحَّد الله وكبره، وقال: ( لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ) (رواه مسلم) .

4- دعاء الحاج في عرفة يوم عرفة: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) ؛ هذا بالإضافة إلى أنه كلما كانت الأوقات والأماكن والأحوال مباركة ومقدسة فإن الدعاء فيها مبارك، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة الإخلاص في الدعاء، واليقين على الله بالإجابة، وانتباه الذهن ويقظة القلب حال الدعاء، فعن أ َبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

وصلى الله وسلم وبارك على النبي الأمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

الصفحة السابقة