الشك ... الجناية الكبرى للفِرَق الكلامية على يقين الأمة المحمدية (2)
الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي
وسنجد في تلك الفطرة: أننا عاجزون وضعفاء، وأننا في حاجةٍ إلى موجدٍ، وإلى مَن يحفظنا، بل وسنجد في فطرة كل مخلوق حتى مَن لم يتلقَّ تعليمًا دينيًّا أن خالقه في السماء، كما نرى مِن الملاحدة أنفسهم أنهم يلهجون بالدعاء، وهم متوجهون بأبصارهم وقلوبهم إلى السماء، ولكن كما يوجد مَن تنتكس فطرته فيحب الجلوس في المزابل، فيوجد مَن تنتكس فطرته وينكر وجود الخالق، واستكشاف الفطرة الأصلية التي يولد بها جميع البشر، وبيان تلك الانتكاسات سهل يسير لمَن تأمل، كما ذكرنا في أمثلة توجُّه جميع البشر في حالات الاضطرار إلى ربهم (وإن تعلموا طوال حياتهم التكذيب به)، وإلى السماء وإن لم يتعلموا قط أن خالقهم في السماء!".
وثمة مناقشات أخرى ذكرناها في المقالات المشار إليها فراجعها.
وبعد أن بيِّنَّا أن الشك مرض لا يجتلبه العاقل على نفسه بأي صورةٍ، وأن اليقين نعمة يجب أن يثبتها الإنسان في نفسه، ويثبت كل واحد على ما معه مِن الحق منطلقًا به لدعوته إلى الإيمان بالدين كله، بقي أن نُعَالِجَ الشك إذا ابتُلِي به مَن كان مؤمنًا، وأن نعالج الوساوس التي يعرضها الشيطان على المؤمنين طمعًا في تشكيكهم في إيمانهم، وتلك التي قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في شأنها: ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ كَيَدَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني) .
وهذا ما سنتناوله في المقالة القادمة -بإذن الله-.