شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

وقفات مع آيات (9) وقفات دعوية مع قصة مؤمن آل فرعون (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- تخليد القرآن لموقفه وأثره على أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-: عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ -رضى الله عنه-: أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ مَا صَنَعَ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّي بِفَنَاءِ الْكَعْبَةِ، إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، فَأَخَذَ بِمَنْكِبِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَلَوَى ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ، فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ بِمَنْكِبِهِ، وَدَفَعَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، وقال: ( أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ ) ( رواه البخاري) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( أَفْضَلُ ‌الْجِهَادِ ‌كَلِمَةُ ‌عَدْلٍ ‌عِنْدَ ‌سُلْطَانٍ ‌جَائِرٍ ) ( رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني) .

الوقفة الثانية: من فقه الداعية (التدرج في إقامة الحجة):

- وهذا ظاهر في طريقة الداعية المؤمن الحكيمة: ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) ( النحل:125 ) .

- ثم جعل يرهبهم من زوال نعمة الله عليهم وحلول نقمته: ( يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِن جَاءَنَا ) .

- ثم ذكرهم بتاريخ مصر نفسها، وتشكيك مَن سبقهم في دعوة يوسف -عليه السلام-، ولولا أنهم آمنوا لهلكوا، ثم ما الغرابة في إرسال الرسل من بعده؟ ( وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءَكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ ) .

- ثم ذكرهم بتاريخ الأمم قبلهم، وكيف كان هلاكهم بسبب تكذيب الرسل: ( وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ . مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ ) .

- ثم جعل يرهبهم من عذاب الآخرة، إذ لا ينفع الاتباع ولا المتبوعين في الباطل بعضهم بعضا: ( وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ . يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ) .

الوقفة الثالثة: أهمية التوكل والاحتساب في سبيل الدعوة إلى الله:

- وهذا ظاهر من موقف المؤمن في مواجهة تهديداتهم ووعيدهم له.

- الرجل المؤمن يتحول إلى داعية محتسب ينشر دعوته في قومه، لاسيما بعد عناد الفرعون وتشغيبه على كلامه أكثر من مرة: قال -تعالى-: ( وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ . أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ . وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ ).

- ثم جعل يرقق قلوبهم ويطمعهم فيما عند الله لعلهم يستجيبون: ( يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ . مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ) .

- ثم كانت الكلمة الأخيرة بإصرارهم على الكفر واتباع الفرعون وعبادة غير الله: ( وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ . تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ . لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ ).

- فكان زجرهم بسوء عاقبتهم وما سيكون من ندمهم إذا نزل العذاب، مع إظهار عدم المبالاة بتهديدهم ووعيدهم، مبينًا لهم أنه في حفظ وجناب مَن بيده كل شيء: ( فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ).

الوقفة الرابعة: بيان عاقبة الفريقين:

- الآيات شاهدة بحسن عاقبة المؤمن، وسوء عاقبة الطغاة المجرمين: قال -تعالى-: ( فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ . النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ )، وقال -تعالى-: ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ . إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ . يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ . وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ) ( هود:96-99 ) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية