شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

اليقين (2)

عبد الرحمن شريف الهواري • من نور الوحيين

قال -تعالى-: ( فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) (العنكبوت: 40) ، وقوله -تعالى-: ( أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) (التوبة:70) ، وقوله تعالى: ( وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ) (يونس:13) ، وقوله -تعالى-: ( وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ) (إبراهيم:42) .

- وسننه -تعالى- في أهل الفساد:

قال -تعالى-: ( وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ) (البقرة:205) ، وقوله -تعالى-: ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) (القصص:77) ، وقوله -تعالى-: ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ) (يونس:81) .

وبمجرد عملهم بالإفساد هذا دليل على أخذهم؛ لأنه -سبحانه وتعالى- لهم بالمرصاد، ( الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ . فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ . فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ . إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ) (الفجر:11-14) ، لكلِّ مَن أكثر وطغى في الفساد.

- وسننه فيمَن اجترأوا عليه واقترفوا الذنوب والمعاصي بيِّنٌ في هذه السنة أنه لهم بالمرصاد: قال -تعالى-: ( وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ) (الشورى:30) ، وقوله -تعالى-: ( أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا ‌قُلْ ‌هُوَ ‌مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (آل عمران:165) ، وقوله -تعالى-: ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) (الروم:41) ، فبيَّن -سبحانه- كيف أن الذنوب والمعاصي سبب مباشر لتسليط الأعداء والضعف والمذلة والأمراض.

6- اليقين في أن القرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه:

مثلًا قد ورد فيه أن العسل فيه شفاء، قال -تعالى-: ( ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ‌فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) (النحل:69) ، فلابد أن تكون على يقين بهذا.

وقد جَاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- فَقالَ: إنَّ أَخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ فَقالَ رَسولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ-: ( اسْقِهِ عَسَلًا ) فَسَقَاهُ، ثُمَّ جَاءَهُ فَقالَ: إنِّي سَقَيْتُهُ عَسَلًا، فَلَمْ يَزِدْهُ إلَّا اسْتِطْلَاقًا، فَقالَ له ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَاءَ الرَّابِعَةَ فَقالَ: ( اسْقِهِ عَسَلًا ) فَقالَ: لقَدْ سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إلَّا اسْتِطْلَاقًا، فَقالَ رَسولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ-: ( صَدَقَ اللَّهُ، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ ) فَسَقَاهُ فَبَرَأَ. (متفق عليه) .

الصفحة السابقة